نظام الحماية protectorat بأنها علاقة قانونية تنتج عن معاهدة دولية

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • نظام الحماية protectorat بأنها علاقة قانونية تنتج عن معاهدة دولية

    حمايه (نظام)

    Protectorate - Protectorat

    الحماية (نظام -)

    تعرف الحماية protectorat بأنها علاقة قانونية تنتج عن معاهدة دولية تضع بمقتضاها دولة ضعيفة تسمى الدولة المحمية protected state نفسها حتى حماية الدولة الأقوى، الحامية. وتلتزم الدولة الحامية الدفاع عن الدولة المحمية مقابل حق الإشراف على الشؤون الخارجية للدولة المحمية كلاً أو بعضاً والتدخل في إدارة إقليم تلك الدولة وأتاوة مالية تدفع للدولة الحامية مقابل حمايتها. ويختلف مركز الدولة المحمية من حالة لأخرى اختلافاً كبيراً حتى أنه لا تكاد توجد حماية مطابقة في شروطها وظروفها للأخرى وذلك لأن شروط الحماية تتحدد بالاتفاق بين الدولة الحامية والدولة المحمية وهذا الاتفاق يختلف من وضع للآخر. ولأن مركز الدولة المحمية ومستواها الاجتماعي والسياسي ومدى قدرتها على تصريف أمورها يختلف من حال لحال. وقد درج الفقه على تمييز الحماية الاختيارية من الحماية الاستعمارية.
    الحماية الاختيارية
    ويسميها بعضهم التعاقدية contractual، وتكون باتفاق دولة مع أخرى أقوى منها على أن تضع الأولى نفسها تحت حماية الثانية لتتولى الدفاع عنها إزاء أي عدوان أجنبي وتقوم برعاية مصالحها الدولية ولهذا النوع من الحماية خصائص عامة.
    أولاً: فهي تستند إلى معاهدة تبرم بين الدولة الحامية والدولة المحمية.
    ثانياً: تحتفظ الدولة المحمية بشخصيتها الدولية مستقلة عن شخصية الدولة الحامية، ويتبع ذلك أن رعايا الدولة المحمية لا يتبعون حكماً رعوية الدولة الحامية وأن المعاهدات التي تبرمها الدولة الحامية لا تلزم حتماً الدولة المحمية. كما أن هذه الدولة تعد طرفاً مستقلاً في حرب دولية تعلنها الدولة الحامية.
    ثالثاً: العلاقة بين الدولتين تعدّ نظرياً في حكم العلاقات الدولية مع أنه في الواقع قد تنقلب إلى علاقة تبعية [ر. التبعية] نتيجة استغلال الدولة الحامية للمركز الممتاز الذي حصلت عليه لدى الدولة المحمية.
    رابعاً: تتولى الدولة الحامية الشؤون الخارجية للدولة المحمية أو تشترك معها فيها على الأقل. وهذا الاشتراك أمر ضروري ملازم للحماية إذ لو تركت الدولة المحمية تتولى بمفردها شؤونها الخارجية فقد تجر على الدولة الحامية تبعات ومسؤوليات كان في وسع هذه الدولة تجنبها لو أنها ظلت رقيبة على تصرفات الدولة المحمية وتحدد اتفاقية الحماية في كل مدى استقلال الدولة المحمية في إدارة بعض شؤونها الخارجية.
    خامساً: أما تصريف الشؤون الداخلية في الدولة المحمية فهو من شأن هذه الدولة، ولكن قد تشرف عليها الدولة الحامية في بعض الشؤون ذات الأهمية الخاصة كشؤون الجيش والإدارة المالية العامة وما شابهه.
    ومن الدول الواقعة تحت الحماية الاختيارية اليوم إمارة موناكو وهي تحت الحماية الفرنسية وأندورا وهي تحت الحماية المشتركة لفرنسة وإسبانية وجمهورية سان مارينو وهي تحت الحماية الإيطالية، وإمارة ليشتنشتاين وهي تحت الحماية السويسرية. وقد انضمت هذه المحميات على التوالي إلى الأمم المتحدة: ليشتنشتاين في 18/9/1990 وسان مارينو في 2/3/1992 وموناكو في 28/5/1993 وأندورا في 28/7/1993 كما انضمت إلى بعض الوكالات المتخصصة أو كلها. ولبعضها ارتباطات اتفاقية مع دول أخرى غير الدولة الحامية بل إن لسان مارينو تمثيلاً دبلوماسياً مع أكثر من 50 دولة أما موناكو فتتبادل التمثيل الدبلوماسي مع فرنسة ذاتها إذ لها لدى باريس سفير في حين لفرنسة في موناكو قنصل فرنسي عام. ولكنها جميعاً ما تزال ترتبط باتفاقيات حماية تحدد قليلاً أو كثيراً حرية تصرفاتها الخارجية.
    الحماية الاستعمارية
    وقد زالت من الوجود اليوم بعد إقرار ميثاق الأمم المتحدة وإنشاء نظام الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي[ر]، لكنها ظاهرة تاريخية تستحق الدرس. في الحماية الاستعمارية تفرض الحماية على الدولة قهراً، ويكون الغرض منها عادة استعمار الإقليم الذي يوضع تحت الحماية تمهيداً لضمه إلى الدولة الحامية إذا تيسر للأخيرة ذلك. والذي دفع الدول المستعمرة إلى تفضيل إعلان الحماية أولاً على الضم مباشرة هو الخوف من أن يستنفر إعلان الضم الصريح عواطف الدولة المراد ضمها ويدفعها إلى مقاومة الدول الراغبة بالضم، وكذا الخوف من إثارة اعتراض الدول الأخرى. لذلك فهي تبدأ بإعلان الحماية حتى تتهيأ لها فرصة الضم، فضلاً عن أن الحماية قد تكون عملياً واقتصادياً أكثر فائدة للدولة الحامية من الضم المباشر، إذ تحتفظ هذه الدولة بالإدارة المحلية الموجودة فعلاً في الإقليم وتشرف عليها مما يجنبها جهود إنشاء إدارة جديدة ويهيئ لها السيطرة على الإقليم وعلى سكانه، والحصول على كل المزايا الاقتصادية التي تطمع فيها من دون نفقات كبيرة.
    ولما كان فرض الحماية من جانب واحد عملاً لا يستند إلى أساس شرعي ما دامت الدولة التي فرضت عليها لم تقرها رسمياً، تلجأ الدولة الحامية عادة إلى استخلاص معاهدة أو اتفاق مع الدولة المحمية تعزز به مركزها وتكسبه صفة قانونية شرعية تمكنها من مواجهة الدول الأجنبية والحصول منها على إقرار الحالة القائمة. وكما تعلن الحماية الاستعمارية على دولة مكتملة العناصر لا تقل عن الدولة الحامية إلا في مبلغ قوتها أو في درجة تقدمها، تعلن أيضاً ومن باب أولى على القبائل والجماعات غير المنظمة دستورياً، كقبائل وسط إفريقية وغربها فيما مضى، توطئة لضمها بعد ذلك نهائياً إلى الدولة الحامية.
    ويتعين هنا عدم الخلط بين نظام الحماية الاستعمارية ونظام الاستعمار المباشر. فالمستعمرة تضم نهائياً إلى دولة الأصل وتعد جزءاً من إقليم هذه الدولة فتفقد بذلك كيانها الخاص، في حين تحتفظ الدولة الموضوعة تحت الحماية بهذا الكيان وبشخصيتها الدولية، ويتبع ذلك أن المعاهدات التي تكون قد عقدتها الدولة المحمية مع دولة أجنبية قبل إعلان الحماية تبقى قائمة ما لم يتفق أطرافها على إلغائها في حين أن المعاهدات التي تكون قد أبرمها الإقليم المستعمر تسقط بضم هذا الإقليم إلى الدولة المستعمرة. ومن جهة أخرى ما كان يحق لدولة محمية حماية استعمارية أن تعقد معاهدة إلا مع الدولة الحامية لأن هذه الأخيرة تتولى شؤونها الخارجية كاملاً.
    من أمثلة الحمايات الاستعمارية التي ظلت قائمة حتى وقت قريب حماية إنكلترة لإمارات جنوبي شبه الجزيرة العربية ولإمارات الخليج العربي. وقد انتهت كلها إلى الاستقلال في السبعينات من القرن العشرين وبرزت جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية (وقد اتحدت مع اليمن الشمالي في جمهورية اليمن) وعمان والإمارات السبع الداخلة في دولة الإمارات العربية المتحدة وقطر والبحرين والكويت. وكذلك الحماية الفرنسية لمراكش وتونس وانتهت في عام 1956 والحماية البريطانية على مصر بين عامي 1914-1936 وقد انتهت باستقلال مصر. أما مدغشقر فقد كانت محمية فرنسية عام 1884 ثم ضمتها فرنسة إليها مستعمرة عام 1896 إلى أن أعلن استقلالها عام1960 وانضمت إلى أسرة الأمم المتحدة. وبعد قيام الأمم المتحدة حل محل نظام الحماية نظام الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي[ر] بموجب الفصل الحادي عشر من الميثاق، وقد أدى التطبيق الليبرالي لهذا النظام لمنح الاستقلال أو الحكم الذاتي للغالبية الساحقة من المحميات السابقة بحيث أصبح نظام الحماية الاستعمارية في طريق التصفية وخاصة بعد قرار الجمعية العامة 1514 لعام 1960.
    محمد عزيز شكري
يعمل...
X