النابغة الجعدي. فهو عند ابن قتيبة عبد الله بن قيس، وعند الأصفهاني حيان بن قيس

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • النابغة الجعدي. فهو عند ابن قتيبة عبد الله بن قيس، وعند الأصفهاني حيان بن قيس

    نابغه جعدي

    Al-Nabigha al-Dja’di - Al-Nabigha al-Dja’di

    النابغة الجعدي
    (نحو … ـ 50هـ/… ـ670 م)

    قيس بن عبد الله بن عدس بن ربيعة ابن جعدة، يرتفع نسبه إلى كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة. وقد اختلف العلماء في اسمه فهو عند ابن قتيبة عبد الله بن قيس، وعند الأصفهاني حيان بن قيس. واتفقت المصادر على أن كنيته «أبو ليلى»، وأمه فاخرة بنت عمرو بن جابر الأسدي. تزوج امرأة من بني المجنون وهم عَدَد بني جعدة وشرفهم، فنازعته، وادعت الطلاق فكان يراها في منامه، وذكرها في شعره فقال:
    مَالي ومالابْنَةِ المجنونِ تَطْرُقُني بالليل إن نهاري منْك يكفيني
    وشرُّ حشــوِ خِباءٍ أنت مُولجُهُ مجنونةٌ هُنَّباءٌ بنتُ مجنـونِ
    وكان من سبب تلقيبه بالنابغة أنه أقام مدة لايقول الشعر، ثم نبغ فقاله، وقيل أيضاً: «كان يقول الشعر, ثم تركه في الجاهلية، ثم عاد إليه بعد أن أسلم، فقيل: نبغ».
    وعمَّر طويلاً واختلف الرواة في عدد سنوات عمره, ولعل أقربها للحقيقة والصواب ماجاء في ترجمته في كتاب «تاريخ الإسلام» نقلاً عن عبد الله بن صفوان من أنه عاش مئة وعشرين سنة، وقد أورد في شعره مايدل على طول عمره حين قال:
    لَقِيْتُ أناسـاً فأَفْنَيْتُهــمْ وأَفْنيْتُ بعدَ أُناسِ أناسـا
    ثلاثة أهْليْـن أفْنيتُهــمْ وكان الإلُهُ هو المُسْتآسـا
    وكان النابغة قد هجر الأوثان في الجاهلية، ونهى عن الخمر، وكان يذكر دين إبراهيمu والحنيفية، ويؤمن بالبعث وبوحدانية الله، يدل على ذلك ما ذكره في شعره في الجاهلية حين يقول:
    الحمدُ للّهِِ لا شريـكَ لــه مَنْ لم يَقُلْها فَنَفْسَـه ظَلَـما
    يامالك الأرضِ والسماء ومن يَفْرَق من اللَّهِ لايَخَفْ أَثَمـا
    ولما جاء الله بالإسلام وفد النابغة على النبيr، فأسلم وأنشده قصيدة استحسنها النبيr قائلا: «لايفضض الله فاك»، ومنها قوله:
    ولا خيرَ في حلم إذا لم يكنْ بهِ بوادُرُ تحمي صفْوَهُ أنْ يُكـدَّرا
    ولاخيرَ في جَهْلٍ إذا لم يكن له حليمٌ إذا ما أوردَ الأمرَ أصْدَرا
    حسن إسلام النابغة وتدل أشعاره على أنه شارك في حروب الفتوح، منها قوله:
    باتَتْ تُذكِّرُنـي بـالله قاعـدةً والدَّمع يَْنهلُّ من شأنيهما سَبَلا
    يابنتَ عمي كتابُ الله أخرجني عنكم وهل أَمّنعَنَّ الّله ما فَعلا
    وصنفه صاحب «الإصابة» بين الصحابة، وأورد له حديثاً سمعه من النبيr، وكان يَرِدُ على الخلفاء وَرَدَ على عمر وعثمان رضي الله عنهما، وله معهما أخبارٌ حسان. وشهد صفين مع عليّ كرم الله وجهه، والتقى عبد الله ابن الزبير وتوفي في أصفهان في أواخر خلافة معاوية.
    والنابغة شاعر متقدم صنفه ابن سلام في رأس الطبقة الثالثة من الجاهليين مع أبي ذؤيب الهُذلي والشَّمَّاخ بن ضرار، ولبَيْد بن ربيعة ووصفه بأنه شاعر مُفلْق. وتشير أخباره إلى وقوع الهجاء بينه وبين الأخطل وليلى الأخيلية وأوس بن مِغراء وعِقال ابن خالد العقْيلي فَغلَبوا عليه، وهو أحد الشعراء المعدودين في وصف الفرس، شهد له الفرزدق بالشاعرية فقال: مَثَلُهُ مثل صاحب الخُلقان: ترى عنده ثوب عَصْب وخزّ وإلى جانبه سملُ كساء، وكان الأصمعي يمدحه.
    تعددت أغراض الشعر عند النابغة، فقد افتخر وأجاد، وهجا ولم يقنع، وتغزل، ويبدو طابع الحكمة في عدد غير قليل من أبياته، لعل من أسباب ذلك نأيه بنفسه عن الفحش في الجاهلية، وردع الإسلام الذي تعمق في نفسه من ذلك قوله:
    المرء يهوى أن يعـيـ شَ وطولُ عمرٍ قد يَضُرُّهْ
    وتتابع الأيام حـــتـ ـــى مايَرى شيئاً يَســرُّهْ
    تَفْنى بَشاشَتُهُ ويبـــ ــقى بعد حُلْوِ العيشِ مُرُّهُ
    ويعدُّ شعره صورة صادقة لشاعر اختبر الحياة، وأظهر تجربته الطويلة فيها، ذكّر بأيام الغابرين من الناس ليأخذ السامعون منها عِبْرةً، ويكتنف شعره غريب اللفظ في القصائد الطوال ولاسيما في وصفه للخيل.
    اهتم الدارسون المحدثون بشعره، فجمع أول مرة على يد المستشرقة الإيطالية ماريانا نالينو وطبعته أول مرة في روما عام 1953، ثم أعاد عبد العزيز رباح تحقيق شعره عام 1964، وأخيراً قام واضح عبد الصمد بتحقيق شعره عام 1998.
    عبد الرحمن عبد الرحيم
يعمل...
X