أبو حُذيفة واصل بن عطاء الغزَّال Wasil ibn 'Ata' مؤسس مذهب المعتزلة

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • أبو حُذيفة واصل بن عطاء الغزَّال Wasil ibn 'Ata' مؤسس مذهب المعتزلة

    واصل عطاء

    Wasil ibn 'Ata' - Wassel ibn 'Ata'

    واصل بن عطاء
    (80 ـ 131هـ/700 ـ 748م)

    أبو حُذيفة واصل بن عطاء الغزَّال (لملازمة الغزَّالين، ليعرف المتعففات من النساء، فيجعل صدقته لهن)، الألثغ (يلثغ بالراء فيجعلها غيناً)، من موالي بني ضَبَّة أو بني مخزوم، ولد بالمدينة، ونشأ بالبصرة، مؤسس مذهب المعتزلة [ر] (هي فرقة إسلامية فيها 12 فرقة) ومن أئمة البلغاء والمتكلمين. كان تلميذاً للحسن البصري سيد التابعين، يقرأ عليه العلوم والأخبار، ثم اعتزل مجلسـه، فسـمي أصحابه بالمعتزلة؛ لاعتزاله حلقة الحسن البصري. وكان في أيام الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان، وهشام بن عبد الملك. ويوجد اليوم في المغرب نفرٌ قليلة من أتباعه في بلدة إدريس بن عبد الله الحسني الذي خرج بالمغرب في أيام أبي جعفر المنصور.
    يقال لأتباعه الواصلية وهو أشهر رجال مذهب المعتزلة، وهو الذي نشره في الأمصار. بايع محمد بن عبد الله ابن الحسـن المعروف بالنفس الزكية في ثورته على أهل الجور. له تصانيف، منها: «أصناف المرجئة» و«المنزلة بين المنزلتين» و«معاني القرآن» و«طبقات أهل العلم والجهل» و«السبيل إلى معرفة الحق» و«التوبة».
    وآراؤه تتمثل في أربع قواعد:
    القاعدة الأولى: القول بنفي صفات الباري تعالى، من العلم، والقدرة، والإرادة، والحياة، لاعتماد واصل على قولٍ ظاهر، وهو الاتفاق على استحالة وجود إلهين قديمين أزليين، ومن أثبت معنى صفة قديمة فقد أثبت إلهين، وهذا متفرع من قول المعتزلة: الصفات عين الذات، ولتأثرهم بآراء الفلاسفة.
    ورد عليهم بقية المسلمين بأن هذه الصفات مذكورة في القرآن والسنة، فأهل السنة يثبتون هذه الصفات، وهي غير الذات الإلهية، كصفات الأشياء كلها، والذات واحدة متصفة بهذه الصفات، ولا يلزم من ذلك تعدد القدماء.
    القاعدة الثانية: القول بالقدَر، أي إن الإنسان هو الفاعل للخير والشر، والإيمان والكفر، والطاعة والمعصية، وهو المجازَى على فعله، والرب تعالى أقدره على ذلك كله، والباري تعالى حكيم عادل، لا يجوز أن يضاف إليه شر ولا ظلم، ولا يجوز أن يريد من العباد خلاف ما يأمر، ويحتِّم عليهم شيئاً ثم يجازيهم عليه.
    ويميز أهل السنة[ر] بين خلق الأشياء والأفعال من خير وشر، فهي من خلق الله لقوله تعالى: ]والله خلقكم وما تعلمون[ (الصافات: 96)، وبين اختيار الإنسان لها، وبهذا الاختيار يحاسب المرء على فعله الخير وتركه الشر أو على العكس.
    القاعدة الثالثة: القول بالمنزلة بين المنزلتين، أي إن صاحب المعصية الكبيرة كالقتل والربا والزنا ـ كما قال واصل ـ ليس بمؤمن مطلقاً، ولا كافر مطلقاً، بل هو في منزلة بين المنزلتين، لا مؤمن ولا كافر. ثم قام واصل من حلقة الحسن البصري، واعتزل إلى أسطوانة من أسطوانات المسجد يقرر قوله هذا، فقال الحسن: اعتزل عنا واصل، فسمي هو وأصحابه معتزلة كما تقدم. وتابعه على ذلك عمرو بن عبيد.
    وأهل السنة يقولون إن مرتكب الكبيرة لا يخلد في النار، لما ثبت في السنة أنه لا يبقى في النار أحد يشهد بأن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وفي قلبه مثقال ذرة من خير.
    القاعدة الرابعة: قوله في الفريقين من أصحاب الجمل (طلحة والزبير، وعلي وأنصارهم) وأصحاب صفين (علي ومعاوية وأتباعهما): إن أحدهما مخطئ لا بعينه، وكذلك قال في عثمان وقاتليه وخاذليه: إن أحد الفريقين فاسق لا محالة، كما أن أحد الزوجين المتلاعنين (بعد حلف أيمان اللعان بسبب اتهام الزوجة بالزنا) فاسق لا محالة، لكن لا بعينه. وأقل درجات الفريقين: أنه لا تقبل شهادتهما، كما لا تقبل شهادة المتلاعنين، فلا يجوز قبول شهادة علي وطلحة والزبير على باقة بقل. وأجاز في زعمه أن يكون عثمان وعلي على الخطأ. وهو في هذا رئيس المعتزلة، مبتدئاً في حكمه بأعلام الصحابة وأئمة العترة (آل البيت). ووافقه عمرو بن عبيد على مذهبه.
    وأهل السنة يقولون إن الصحابة كلهم عدول تقبل شهادتهم بتعديل القرآن لهم ورضا الله عنهم في آيات، منها: ]والسًابقُونَ اْلأَوّلُونَ منَ المُهَاجِرِينَ والأَنصَارِ، والّذينَ اتّبعوهُم بإحْسَانٍ، رَضيَ اللهُ عنْهُمْ وَرَضوا عَنْهُ…[ (التوبة: 100) ونفوّض أمر الخلاف بين الصحابة إلى الله تعالى، فهو الذي يحاسبهم، وعلينا الإمساك عن الخوض في الحكم على شؤونهم، لأن النبي r نهانا عن ذلك في أحاديث، منها ما أخرجه الترمذي: «الله الله في أصحابي، لا تتخذوهم غرضاً بعدي» الحديث.
    وهبة الزحيلي
يعمل...
X