العرب والمناخ ووعي الخرافة

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • العرب والمناخ ووعي الخرافة



    العرب والمناخ ووعي الخرافة
    مختار الدبابي
    اللجوء إلى نظرية المؤامرة لتفسير ما يجري



    ينظر العرب إلى تغيرات المناخ بثقافة الإرجاء، و”دعها حتى تقع” التي قادتهم إلى ما هم عليه من تأخر عن بقية العالم.
    تقول له إن الحرائق التي شهدتها مناطق عربية هي نتائج لارتفاع درجة حرارة الأرض بثلاث درجات مئوية. يقول لك إن مناخ العرب كان دائما حارا، وإن الحرائق هي بفعل فاعل. المهم الاتكاء على سبب مباشر حتى لا يضطر الناس إلى التفكير في ما هو أكبر وأهم، أي التطورات التي يشهدها العالم، فهي في نظر الكثيرين نوع من الاستعصاء على مشيئة الله، الذي يفعل ما يريد بالحرارة والمطر وغيرها.
    هذه قدرية جديدة، فالبحث في التغيرات الكونية لا يتناقض مع المشيئة والقدرة والخلق، وعلى العكس فقد يقود إلى تأكيدها بالعلم، وليس بالوهم والإرجاء.
    خلال السنوات الأخيرة، كانت الحرائق تشتعل في أغلب جبال تونس والجزائر، وبدل أن تتحضر الدول إلى الحرائق بضخ الأموال وشراء ما يلزم من إمكانيات وزيادة أعداد المطفئين، يلجأ المواطن والإعلام والسياسيون والاقتصاديون والمجتمع المدني إلى نظرية المؤامرة لتفسير ما يجري..
    كل يتهم خصمه حسب مصلحته المباشرة، حتى لا يتهم الناس السلطة بالتقصير وعدم الاستعداد لمثل هذه الطوارئ.
    وخلال الأسابيع الأخيرة، وفي ذروة الحرائق التي شهدتها دول مثل فرنسا والبرتغال وإسبانيا، تمسك الكثير من التونسيين بنظرية المؤامرة وفيهم سياسيون ومتعلمون وإعلاميون. المهم التفسير السهل.
    ليس مطلوبا أن يقود العرب البحوث العالمية حول المناخ، ولكن بالحد الأدنى وضع التطورات في خطط الحكومات للاستعداد لها، وتوعية الناس بما يجري وانتظار الأسوأ على مستوى ارتفاع درجات الحرارة والحرائق والجفاف وأزمة الغذاء، والاستفادة من تطورات المناخ لخلق واقع إيجابي مثلما حدث مع تطبيق برنامج الاستمطار الصناعي في السعودية الذي بدا يؤتي ثماره، والأمر كذلك في المغرب.
    وفي آخر تقرير لها، قالت هيئة الأرصاد الأميركية إن درجات الحرارة تجاوزت 34 درجة مئوية أو ما يزيد بثلاث درجات مئوية عن درجة الحرارة العظمى العادية المسجلة على مدى 30 عاما في الرابع من أغسطس.
    ويقول علماء المناخ إن ارتفاع درجات الحرارة بشكل أكبر يمكن أن يؤدي إلى جذب المزيد من الرطوبة إلى الغلاف الجوي مع تشجيع التيارات الصاعدة السريعة أيضا وهما عاملان رئيسيان لتكوين الجسيمات المشحونة التي تؤدي إلى حدوث صواعق البرق.
    وحذرت دراسة رئيسية نُشرت في عام 2014 في دورية ساينس من أن عدد صواعق البرق يمكن أن يزداد بنسبة 50 في المئة في هذا القرن، وأن ارتفاع الحرارة درجة مئوية واحدة يمكن من زيادة بنسبة 12 في المئة في عدد الصواعق.



يعمل...
X