جدة تستعد لإنشاء متحف يضم القطع الأثرية المكتشفة

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • جدة تستعد لإنشاء متحف يضم القطع الأثرية المكتشفة

    جدة تستعد لإنشاء متحف يضم القطع الأثرية المكتشفة

    بعد اكتمال إنقاذ 56 مبنى تاريخياً على نفقة ولي العهد السعودي



    نُشر: 14:35-31 مارس 2024 م ـ 21 رَمضان 1445 هـ
    TT

    20بعد إعلان وزارة الثقافة ممثلة ببرنامج جدة التاريخية، عن اكتمال الأعمال في مشروع تدعيم وإنقاذ 65 مبنى من المباني الآيلة للسقوط بجدة التاريخية، التي تحمل عناصر معمارية وتراثية ثرية، بدعم يبلغ 50 مليون ريال من ولي العهد الأمير محمد بن سلمان الخاصة، كشف لـ«الشرق الأوسط» مدير ملف اليونيسكو لجدة التاريخية وإدارة التراث والحفاظ ببرنامج جدة التاريخية الدكتور أيمن العيتاني عن بدء العمل على مشروع متحف أثري في الفترة المقبلة لإبراز القطع الأثرية المكتشفة.

    وبين العيتاني، أن أعمال المسح الأثرية كشفت عن وجود عدد كبير من الآثار على مستوى القطع الزخرفية والمواقع الأثرية، مشيراً إلى أن جزءاً من أهم المواقع التي تم اكتشافها هو مسجد عثمان بن عفان، الذي أكد على تاريخ المنطقة ومرجعيتها للتاريخ الإسلامي وأهميتها من الناحية الأثرية والتاريخية.

    وبحسب العيتاني، فإن المعالم التي وجدت في المباني والمساجد ويزيد عمرها عن 500 عام، تطلب العمل عليها بحرفية ومهنية عالية للحفاظ على أصالتها، مؤكداً أن كل المعالم الموجودة في المباني التاريخية تم التعامل معها من قبل متخصصين وفنيين يمتلكون خبرة في تشخيصها وإعادتها إلى حالتها الأصلية، وهو الهدف الأساسي لإبراز تاريخها وتفردها في عمارتها المحلية.

    وعن سبب تميز جدة التاريخية، الذي جعل منظمة اليونيسكو تصنفها ضمن قائمة التراث العالمي، أوضح العيتاني أن طبيعة المنطقة التي تم تسجيلها بناء على معايير القيم الاستثنائية في اليونيسكو تضم أكثر من 650 مبني تاريخياً، و5 أسواق تاريخية و36 مسجداً، جزء كبير منها مساجد تاريخية، بالإضافة إلى النسيج العمراني المميز الذي يدل على أصالة هذه المنطقة كونها تعدُّ إحدى المناطق التي تبرز فيها عمارة البحر الأحمر من خلال استخدام المواد التقليدية في البناء والعناصر الإنشائية والمعمارية.


    أحد المباني التي شملها برنامج ولي العهد لدعم وإنقاذ المباني التاريخية (برنامج جدة التاريخية)



    شكل المبنى النهائي بعد اكتمال الترميم (برنامج جدة التاريخية)


    سواعد وطنية

    وقد وجَّه ولي العهد الأمير محمد بن سلمان أن يكون مشروع التدعيم وإنقاذ مباني جدة التاريخية بسواعد وطنية، والتوجيه لوزارة الثقافة على تكوين فرق لأعمال الترميم من الشباب السعوديين، بإشراف فنيين ذوي خبرة بالمباني التاريخية، على أن يتم التنفيذ وفق تصميم التراث العمراني المميز لجدة التاريخية وعناصره المعمارية الفريدة.

    يقول المهندس نواف الفضلي مدير مشروع بالإدارة العامة لترميم الأصول التراثية ببرنامج جدة التاريخية لـ«الشرق الأوسط»: «عندما بدأ البرنامج في عام 2018 لترميم المباني التاريخية كانت أبرز التحديات التي واجهته ندرة الشركات المتخصصة، ففي تلك الفترة لم تكن صناعة ترميم المباني التاريخية منتشرة بشكل كبير في المملكة العربية السعودية، إضافة إلى صعوبة الحصول على المواد التقليدية التي بنيت بها هذه البيوت، ويأتي على رأسها الحجر المنقبي والأخشاب والجير، ولكن ولله الحمد في كل عام يقوم برنامج جدة التاريخية بتأهل أعداد كبيرة من الشركات، حتى أصبح لدينا قاعدة صلبة من المتخصصين في هذا المجال الذين يتم التعاون معهم لترميم هذه المباني».

    إنقاذ وتدعيم

    وتولت شركات وطنية مسؤولية أعمال تدعيم وإنقاذ المباني التاريخية الآيلة للسقوط والتي احتاجت إلى تدخل عاجل، وقامت 5 شركات سعودية بتنفيذ ذلك تحت إشراف البرنامج، وأضاف الفضلي: «اتخذنا إجراءات عاجلة وسريعة للمحافظة على المباني التاريخية كونها من الناحية الإنشائية غير مستقرة، وآيلة للسقوط في أي وقت، وتم التعامل مع هذه المباني بشكل عاجل من خلال تقوية الأجزاء المتضررة داخل المبنى واستخدام بعض عناصر التدعيم لتعزيز استقراره، بالإضافة إلى مراقبة المبنى بأحدث التقنيات بشكل دوري للتأكد من تماسك المبنى، كما أن المراقبة للمباني التاريخية تتم إلى حين الانتهاء من أعمال الدراسات التفصيلية وبدء أعمال الترميم الفعلي، ويأتي من ضمن أعمال التدخلات الطارئة مشروع ولي العهد الأمير محمد بن سلمان لإنقاذ وتدعيم 56 مبنى تاريخياً في منطقة جدة التاريخية.


    صورة لأحد المباني التاريخية المتهالكة قبل عمليات الإنقاذ والترميم (برنامج جدة التاريخية)



    صورة للمبنى بعد الإنقاذ والترميم (برنامج جدة التاريخية)


    مرحلة الترميم

    وعن الخطوات التي تلت تدعيم إنقاذ المباني التاريخية، أوضح الفضلي، أن منطقة جدة التاريخية مدرجة على لائحة منظمة اليونيسكو، وبالتالي العمل على ترميم المباني التاريخية في المنطقة يتم وفق أسس ومنهجيات تم وضعها من قبل المواثيق الدولية، وعمل دراسات تفصيلية للمباني التاريخية تتم من خلال دراسة البعد والقيمة التاريخية للمباني وتحليل العناصر المعمارية والفراغات المعمارية للمبنى، بالإضافة إلى الدراسات الإنشائية، والخروج بتوصيات مقترحة لترميم المباني وإعادتها لطابعها الأصلي، ومن ثم الانتقال لمرحلة تنفيذ الأعمال وترميم العناصر الإنشائية من حوائط وأسقف وأساسات، بالإضافة إلى ترميم العناصر الخشبية كالرواشين والشبابيك والأبواب، بالإضافة إلى أعمال الترميم الدقيق للعناصر الجبسية وعناصر الزجاج وغيرها من العناصر الزخرفية والديكورية الموجودة في البيوت من قبل شركات متخصصة.

    إحياء المنطقة

    ويسعى البرنامج إلى تحويل جدة التاريخية لمنطقة جاذبة للسكان والمجتمع المحلي، وذلك بالاستفادة من بعض المباني بعد إعادة تأهيلها في استخدامات متنوعة، وكمثال على ذلك تم تخصيص اثنين منها لتكون مقراً لهيئة الأزياء وهيئة فنون الطهي، كما يسعى البرنامج أيضاً لتعزيز مكانة منطقة جدة التاريخية بوصفها مركزاً حيوياً يجتمع فيه السكان المحليون والزوار لأغراض التجارة والثقافة والترفيه. تقول لـ«الشرق الأوسط» مهندس مشروع أول بالإدارة العامة لترميم الأصول التراثية ببرنامج جدة التاريخية المهندسة سارة أبو الحمايل: «إن منطقة جدة التاريخية تحتوي على ما يقرب من 600 مبنى تراثي، وهذه المباني لها حالات مختلفة، ومن بينها مبانٍ واقعة ضمن مبادرة ولي العهد، والتي كانت تحتاج إلى التدعيم والإنقاذ والتدخل، ومن ثم تليها عدة مراحل وهي مرحلة دراسات الترميم، بحيث تتم دراسات إنشائية ومعمارية وتاريخية للمبنى، وبعدها مرحلة الترميم التي يتم فيها الترميم الدقيق والإنشائي، ثم مرحلة إعادة التأهيل أو إعادة التوظيف، وفي هذه المرحلة يتم إعادة توظيف المباني على حسب المخطط العام لعدة استخدامات منها التجاري والثقافي والتاريخي والفندقي أو المكتبي.
يعمل...
X