جدل حول سلسلة "ولاد يزة" بدعوى إساءتها إلى رجال التعليم

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • جدل حول سلسلة "ولاد يزة" بدعوى إساءتها إلى رجال التعليم

    جدل حول سلسلة "ولاد يزة" بدعوى إساءتها إلى رجال التعليم


    سيناريو ضعيف يُوقع الممثلين في الكثير من الأخطاء.
    الأربعاء 2024/03/20

    يزة وأولادها يثيرون غضب المعلمين

    رغم أن سلسلة “ولاد يزة” وقعت في الكثير من الأخطاء الفنية -وفق نقاد- إلا أن تناولها لموضوع المعلم وشخصية رجل التعليم هو الذي أثار الغضب والجدل حولها، إذ تتهمها عدة جهات بأنها تسعى لتشويه صورة المعلمين والتقليل من أهمية دورهم في الارتقاء بالمجتمع.

    أثارت السلسلة الكوميدية “ولاد يزة” الجدل بسبب المحتوى الذي تعالجه وخصوصا الطريقة التي تم تقديم المعلم بها، واعتبرتها عدة جهات إساءة إلى شخصية رجل التعليم وتسفيها للأدوار التي يقوم بها، ودفعت مجموعة من نقابات التعليم إلى تقديم شكاية رسمية إلى الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري (الهاكا)، تنديدًا بما وصفته بالاستهداف المستمر لهيئة التعليم في القنوات الإعلامية الرسمية والإهانة التي طالت المعلمين في هذا العمل.

    واحتجت النقابة الوطنية للتعليم، التابعة للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، على سلسلة “ولاد يزة” وطالبت بتدخل الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري وتقديم القناة الأولى اعتذارا عما اعتبرته استهدافا متواصلا من قبل القنوات الإعلامية العمومية الرسمية لمهنة التدريس، بتقديمها إنتاجات “تسيء إلى صورة نساء ورجال التعليم وتتعمد تحقيرهم وإهانتهم والحط من مكانتهم بشكل ممنهج ومقصود”، وفق نص البلاغ.

    ورأت النقابة أنه تم تقديم “المعلم – الأستاذ” في صورة سيئة تكرس الصورة النمطية التي تحاول جعله موضوع فكاهة فجة عوض تقديمه كقدوة ونموذج يحتذى به، مشيرة إلى أن “ما ورد في الحلقة الأولى من هذه السلسلة لا يليق بمكانة المدرس في المجتمع، ويشكل استهدافا للمدرسة العمومية، ويبخس الجهود الجبارة والتضحيات الجسيمة التي تقدمها الشغيلة التعليمية للنهوض بمنظومة التربية والتكوين”.

    وانضم التنسيق الوطني للتعليم إلى المحتجين على إقدام القناة الأولى على بث مسلسل “ولاد يزة” الذي يسيء إلى صورة الأستاذ الحقيقية “عبر إهانته واحتقاره”، مؤكدا أن هذه التمثلات التي يقدمها المسلسل عن الأستاذ “لا تعبر عن مكانته الحقيقية وأدواره التربوية”. وطالب القناة الأولى “بتقديم اعتذار رسمي لنساء ورجال التعليم وتوقيف هذا المسلسل فورا”.

    السلسلة تتناول قصة عائلة تتكون من أم وابنين وزوجتيهما، يتعرضون لمواقف كوميدية على مدى ثلاثين حلقة

    وطلب التنسيق من الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري “التدخل الفوري من أجل وقف هذا المسلسل واتخاذ الإجراءات في حق القناة الأولى والمسؤولين عن هذا المسلسل”، داعيا نساء ورجال التعليم بكل فئاتهم إلى التصدي لكل المحاولات التي تستهدفهم وتحط من سمعتهم وكرامتهم.

    في المقابل نفى إبراهيم الشكيري، مخرج السلسلة، أن تكون هناك إساءة متعمدة لرجل التعليم “لأننا لم نتحدث عن المهنة، والجدل لا مبرر له”، واصفا الوضع بنوع من الرقابة التي تمارس على الفن ولا تخدم الإبداع، وقال إن “الهاكا” لها صلاحية النظر في الموضوع دون فقدان الاحترام لكل فئات المجتمع المغربي.

    كما قدمت الشركة المنتجة للسلسلة الكوميدية “ولاد يزة” توضيحا بخصوص اتهامها بتحقير وإهانة المدرس، حيث أكدت في بلاغ لها أنه “على إثر تداول بعض المواقع الإلكترونية وصفحات التواصل الاجتماعي مقالات ومنشورات حول السلسلة بخصوص شخصية علي، معلم لمحاربة الأمية في إحدى مؤسسات الدوار، التي جسدها الفنان عبدالفتاح الغرباوي فهي تدخل في خانة الفكاهة وبعيدة كل البعد عن شتى أشكال التنقيص أو التحقير من الأسرة التعليمية”.

    وتابع البلاغ، الذي تحصلت “العرب” على نسخة منه، أن شخصية علي “ليست لها أي علاقة بواقع ويوميات المعلم بل هي فقط شخصية من وحي الخيال، هدفنا الدائم تقديم سلسلة فكاهية تليق بمستوى تطلعات الجمهور المغربي”.


    عبدالكريم واكريم: المطالبة بوقف العمل دعاية مجانية له رغم رداءته


    وأكد الناقد السينمائي عبدالكريم واكريم أن العمل رديء، لكن لا يجب منعه بدعوى الإساءة إلى قطاع من القطاعات، فالاحتجاج على العمل يعكس جهلا بالعملية الدرامية، لأن الشخصية التي تشاهد في العمل هي شخصية متخيلة لا تمثل بالضرورة كل القطاع أو الأشخاص المنتمين إليه.

    وأضاف الناقد السينمائي لـ”العرب”: “كنا ننتقد هذه التفاهات من وجهة نظر فنية، حتى تتوقف القنوات التلفزيونية المغربية عن إنتاجها وتطور رؤيتها للعمل الكوميدي والدرامي التلفزيوني، لكن هؤلاء الذين يطالبون بمنع مثل هذه الأعمال الرديئة بحجة كونها تسيء إلى قطاعهم المهني لا يفعلون سوى الدعاية لها بالمجان والمساهمة في استمرارها وكأنهم يمنحونها قبلة الحياة”.

    وتم تصوير سلسلة “ولاد يزة” في نواحي الدار البيضاء. وتتناول السلسلة قصة عائلة تتكون من أم وابنين وزوجتيهما، يتعرضون لمواقف كوميدية على مدى 13 دقيقة خلال ثلاثين حلقة.

    وتحكي السلسة قصة امرأة مسنة، تنتقل من العيش مع ابنها إلى العيش مع ابنين وكنّتين في منزل واحد، إذ تضاف إليهما ثلاث شخصيات تساهم في تغيير طريقة حياتها.

    ووصف المخرج الشكيري تجربة الإشراف على إخراج سلسلة “ولاد يزة” بـ”الرائعة”، واعتبر أن كواليس هذا العمل الذي يتطرق إلى قصة أسرة مغربية، ويعتمد على كوميديين بمستوى عال وكتابة جيدة، تخللتها طاقة إيجابية، مؤكدا أنه “معجب كثيرا بهذه التجربة”.

    وفي هذه السلسلة تخوض يزة مغامرات كثيرة، وهي الأرملة القوية والمستقلة، التي كرست حياتها منذ وفاة زوجها لتربية ابنها علي، الذي يلعب دوره الممثل عبدالفتاح الغرباوي، وظلا يعيشان معا حياة هادئة في البادية، لكن هذا الوضع لن يستمر لفترة طويلة، إذ سرعان ما سيصل ابنها الثاني مراد وزوجته من فرنسا بنية الاستقرار معهما، لتشتعل المنافسة بين الأبناء، ما يخلق تجاذبات ومواقف هزلية محضة.

    وتؤدي دنيا بوتازوت دور يزة الأرملة القوية والصلبة التي تواجه تحديات الحياة بحزم ودفء، والتي وهبت حياتها لتربية ابنها علي، الابن المخلص والمحب لأمه والذي يعكس الصراع الداخلي بين الولاء لوالدته والتكيف مع التغيرات الجديدة التي تطرأ على حياتهم، خصوصا بعدما انتقلت زوجته سكينة درابيل إلى السكن معه في بيت أمه.

    ويشخص أحمد الشرڭي دور مراد، الابن العائد من فرنسا والذي يسعى للاندماج مع عائلته مرة أخرى، متناولا تحديات الانتقال بين الثقافات بخفة دم وعمق.

    وحسب الناقد الفني أحمد السجلماسي لم تراع السلسلة الرمضانية “ولاد يزة”، التي تعرض على القناة الأولى، أبسط مقومات العمل الفني المقبول، موضحا أنها تحمل مجموعة من الأخطاء التي تظهر للمشاهد بشكل واضح، أبرزها التقارب في السن بين الممثلة دنيا بوطازوت التي تجسد دور يزة، والممثلين أحمد الشركي الذي يلعب دور الابن مراد القادم من فرنسا رفقة زوجته، وعبدالفتاح الغرباوي الابن المقيم مع يزة في البادية.

    وشدد أحمد السجلماسي، في منشور على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، على أن دنيا بوطازوت ودرابيل أهدرتا طاقاتهما في التشخيص في هذا العمل الذي أكد أنه يسيء إلى تاريخهما الفني أكثر مما يغني تجربتهما في الأداء التلفزيوني، مبرزا أن غياب السيناريو المقنع وعدم اختيار الممثلين المناسبين لتقمص بعض الأدوار من بين أبرز العوامل التي جعلت “ولاد يزة” رقما إضافيا في قائمة الأعمال الرديئة التي تعرض خلال رمضان.



    محمد ماموني العلوي
    صحافي مغربي
يعمل...
X