ما هي العمارة في القرن التاسع عشر الميلادي

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • ما هي العمارة في القرن التاسع عشر الميلادي

    القرن التاسع عشر الميلادي


    تأثر تطور العمارة في أوائل القرن التاسع عشر الميلادي بقدر كبير بالنمو الصناعي السريع في غربي أوروبا وشرقي أمريكا الشمالية. وقد أوجدت الثورة الصناعية حاجة ملحة لتصميم أنواع جديدة من المباني وابتكار طرق جديدة لتقنيات التشيـيد. وفي نفس الوقت أحيا عدد من المعماريين طرزًا مختلفة من الماضي. وأهم الطرز التي بُعثت من جديد الطراز الإغريقي والطراز القوطي. كما جمع بعض المعماريين طرازين أو أكثر في تصميم واحد.



    القصر البلُّوري (كريستال بالاس) صمَّمه السير جوزيف باكستون لمعرض لندن عام 1851م. وقد صنع الهيكل الحديدي والحواف الزجاجية بالمصنع وتم تركيبه في الموقع.
    الثورة الصناعية:

    بدأت الثورة الصناعية في بريطانيا في القرن الثامن عشر الميلادي، وانتشرت في البلاد الأوروبية وأمريكا الشمالية مع بداية القرن التاسع عشر الميلادي. ركز المعماريون على تصميم المباني الدينية والقلاع والقصور والبيوت الريفية لعدة قرون مضت. أما الثورة الصناعية، فتطلبت بناء منشآت مثل المصانع ومحطات السكك الحديدية و المستودعات ومباني المكاتب. وقد استخدم المعماريون مواد بناء جديدة وطرقًا جديدة لتصميم هذه المنشآت الجديدة.



    أدت الثورة الصناعية إلى قيام المعرض الكبير الأول للتجارة والصناعة في لندن عام 1851م. وقد أقيم المعرض في مبنى كريستال بالاس (القصر البلوري) (1850- 1851م)، الذي كان تحولاً كبيرًا في شكل فن العمارة، حيث استخدم الزجاج والحديد في المباني. وقد صمم هذا المعرض السيرجوزيف باكستون. وغطى المبنى حوالي 8 هكتارات، وكان يبدو مثل بيت زجاجي ضخم.كما يُعتبر مبنى باكستون (القصر البلّوري) أول وأهم مبنى ذي إنشاءات مسبقة الصنع، حيث صُنعت الأجزاء في مصنع ثم جُمعت ورُكِّبت في موقع المعرض.

    وقد أدى نجاح المعرض إلى قيام معارض في مدن أوروبية أخرى وفي الولايات المتحدة. وكانت هذه المعارض تحتاج إلى مرافق خاصة، الأمر الذي أتاح الفرصة للمعماريين لتجربة أفكار جديدة. وقد أثر القصر البلوري، ولاحقًا صالات المعارض من الحديد والزجاج، في تطوير ناطحات السحاب الزجاجية والمعدنية في القرن العشرين الميلادي.

    لم يمثِّل القصر البلوري أي طراز ظهر في العمارة من قبل. وبالرغم من ذلك فإن عددًا من المنشآت التي شُيدت بالتقنيات الحديثة حافظ على قدر من الارتباط مع طرز تاريخية. وعلى سبيل المثال، صمم المعماريان الإنجليزيان جون دوبسن وفيليب هاردويك عددًا من محطات السكك الحديدية بواجهات من عمارة الكلاسيكية الجديدة. استخدم هاردويك كذلك أعمدة من الطراز الدوري من الحديد الزهر كدعامات لمستودعات رصيف القديس كاترين في لندن (1827- 1828م).

    وجمع المعماري الفرنسي هنري لابروست تقنيات المباني الحديثة مع طراز عصر النهضة في مكتبة جنفياف (1845 ـ 1850م) في باريس. وقد بُنيت جدران المكتبة بمواد تقليدية، وصنعت الأعمدة والأقبية من الحديد. وسمح لابروست بإظهار الحديد في مبنى المكتبة مما جعل مبنى المكتبة أول مبنى عام مهم يستخدم الحديد كجزء من الطراز المعماري.




    إحياء الطراز الإغريقي:

    بدأ في أواخر القرن الثامن عشر الميلادي، وانتهى كحركة متميزة في منتصف القرن التاسع عشر الميلادي، رغم استمرار المباني التي تُبنى على الطراز الإغريقي. واعتُبر إحياء الطراز الإغريقي مناسبًا خاصة لأنواع المباني كالمتاحف والبورصات المالية والمصارف ومباني المكاتب الحكومية. وقد ساعدت المنح الدراسية للبحث في الحضارات القديمة المعماريين في إعادة إحياء التصميمات الإغريقية بتأصيل دقيق.



    كان المعماري السير روبَرْت سْميرك من رواد إحياء الطراز الإغريقي في إنجلترا، وقد صمم المتحف البريطاني في لندن (1823-1847م) ليمثل معبدًا إغريقيًا ضخمًا على الطراز الأيوني. كما صمم وليم ستريكلاند أول وأهم مبنى على طريقة إحياء الطراز الإغريقي في الولايات المتحدة الامريكية، وهو المصرف الثاني في الولايات المتحدة (1819-1824م) في فيلادلفيا. وتمثل الواجهة الأمامية لمبنى المصرف معبدًا إغريقيًا على الطراز الدوري.




    إحياء الطراز القوطي:

    لم يبتعد الطراز القوطي كليًا عن الذوق العام. ففي القرون التي تلت العصور الوسطى، استخدم كثير من المعماريين عناصر من الطراز القوطي. أما إحياء الطراز القوطي، فقد بدأ كحركة معمارية مقصودة في القرن الثامن عشر الميلادي، ووصلت أعلى مستوياتها في منتصف القرن التاسع عشر الميلادي، وبدأت في التدهور في الثمانينيات من القرن نفسه.



    وفي مطلع ومنتصف القرن التاسع عشر الميلادي، كتب المهندس المعماري بوجن عددًا من الكتب القيمة في دعم الطراز القوطي. وحث بوجن المعماريين خاصة على تصمـيم الكنائـس على الطراز القوطي لأنه أحسن طراز يعبر عن النصرانية. وكان من أكثر المشاريع طموحًا لإحياء الطراز القوطي مبنى البرلمان البريطاني (1840 - 1860م) في لندن الذي صممه بوجن والسير تشارلز باري. وقد أبدع وليم بترفيلد، وهو معماري إنجليزي آخر، عددًا من التصميمات المتفردة على الطراز القوطي. وتعتبر كنيسة جميع القديسين في شارع مارجريت بلندن (1849ـ 1859م) أحد أشهر مبانيه القوطية. كما يعتبر تصميم بترفيلد لمبنى كلية كيبل عام 1860م، بجامعة أكسـفورد بإنجلترا، من ضمن أهم مشاريعه. وقد صمم المكتبة والمعبد الصغير وقاعات السكن على نهج إحياء الطراز القوطي.




    الطرز المدمجة:

    جمع بعض المعماريين في القرن التاسع عشر الميلادي ما اعتبروه أفضل سمات طرازين تاريخيين أو أكثر. وتعتبر دار أوبرا باريس السابقة أو قصر جارنييه (1861- 1875م) قطعة فنية جميلة لهذا الاتجاه. ومصمم المبنى هو شارل جارنييه، الذي خطط المنشأ الضخم بشكل رئيسي على طراز الباروك المتطور. وعلى سبيل المثال، السلم الفخم الرائع الذي يجسد الاستخدام المبالغ فيه للرخام الملون بالإضافة إلى أنه أدخل طرزًا كلاسيكية وعناصر من التصميمات الفرنسية والإيطالية لقصور عصرالنهضة.





    مبنى مكاتب يحتوي على ساحة داخلية حيث يستطيع العاملون والمتسوقون الاسترخاء.
يعمل...
X