الادب الفنلندي Finland مؤسس الأدب الفنلندي المدوَّن هو المصلح الديني ميكائيل أغريكول

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • الادب الفنلندي Finland مؤسس الأدب الفنلندي المدوَّن هو المصلح الديني ميكائيل أغريكول

    فنلندا

    الأدب الفنلندي
    لما كانت فنلندا بلداً يتكلم شعبه لغتين (الفنلندية Finnish والسويدية Swedish) هما لغتا الدولة الرسميتان، فإن الأدب الفنلندي ينقسم من ثم إلى النتاج الأدبي المنطوق والمدون باللغة الفنلندية، لغة السكان الأصليين، وإلى المنطوق والمدون باللغة السويدية، لغة الأقلية الفنلندية ذات الأصول السويدية.
    في الستينات من القرن العشرين قامت مجموعة من الباحثين اللغويين ومؤرخي الأدب بجمع التراث الشفهي الفنلندي ما قبل الأدبي وتدوينه، الذي يعود إلى القرن 10م، وهو يتكون من أغنيات شعبية شعرية، ومن قصائد ملحمية، وأشعار دينية وتربوية، وتعويذات سحرية. وقد تكون هذه الأغنيات والقصائد مستقلة، أو ترتبط في العمل الأدبي بسياق حدث ما، فتبرز جانباً منه، أو تشكل جسراً بين مفاصله. واللافت في هذه المجموعة هو التقارب والتشابه الكبير فيما بينها من حيث الشكل الفني، على الرغم من تباين موضوعاتها. وقد زاد عدد أبيات المجموعة على مليون ونصف، أُنقذت من الضياع قبيل الزوال المحتوم للثقافة الشفهية. وتوصل التحليل اللغوي إلى أن منشأ معظم المجموعة يقع في غرب جنوبي فنلندا، في حين أن أرقاها من حيث الصياغة الفنية يعود إلى منطقة كاريَلا Kariala في شرقي فنلندا على الحدود الروسية، حيث برزت في القرن التاسع عشر عشائر المغنين الشهيرين Karialaistella Lauluset. والأمر الآخر الذي بيَّنه التحليل اللغوي هو الاختلاف بين أغاني الإناث وبين أغاني الذكور، من حيث انتقاء المفردات والأوزان، إلا أن الوزن الأكثر استخداماً عموماً هو الثماني، إضافة إلى تنويعات متعددة تساعد على حفظ الكلمات وضبط الإيقاع.
    إن مؤسس الأدب الفنلندي المدوَّن هو المصلح الديني ميكائيل أغريكولا Mikael Agricola أول مطران لوثري في فنلندا، فقد نشر عام 1543 أول كتاب لتعليم مبادئ القراءة في اللغة الفنلندية، كما ترجم عن اليونانية «العهد الجديد» (1548)، أما ترجمته «الكتاب المقدس» كاملاً، أي العهدين معاً، فقد صدرت عام 1642. وفي أثناء القرون اللاحقة حتى منتصف القرن التاسع عشر ظهر كثير من الشعراء ومؤلفي الحكايات والكتاب التربويين، إلا أنهم لم يتركوا بصمات مؤثرة في سياق تطور الأدب في اللغة الفنلندية الذي كان عليه أن يقاوم في الوقت نفسه النفوذ السويدي الجارف والاضطهاد الروسي، وذلك حتى تمكن الباحث في الفلكلور واللغة والشاعر إلياس لُنْروت Elias Lönnrot في منتصف القرن التاسع عشر من إبداع الملحمة الوطنية الفنلندية، «كالِڤلا» Kalevala مستلهماً مجموعة كبيرة من أشعار التراث الشفهي، فأيقظ بذلك الوعي الذاتي بأهمية الثقافة المدوَّنة باللغة الأم. ولما كانت المواهب لا تغرد فرادى ـ غالباً ـ فقد نشر الشاعر والمسرحي والروائي ألكسيس كيڤي Aleksis Kivi مأساته (تراجيديته) الوطنية «كولَّرْڤو» Kullervo عام (1864) مستلهماً إحدى حكايات «كالِڤلا»، وليكتب من ثم عدداً من نصوص الملهاة الشعبية التي أسست لانطلاقة المسرح الشعبي الفنلندي. وفي عام 1870 صدرت روايته الشهيرة «الأخوة السبعة» Seitsemän veljestä التي تستوحي تاريخ القبائل الفنلندية حتى تكوّن الأمة، والتي صاغها بأسلوب واقعي ساخـر صار أنموذجـاً يُحتذى. وكذلك ظـهر على الساحـة وفي الاتجاه نفسه أدباء مثل أَوْغُست آلكْڤيست - أُسْكانِن August Ahlqvist- Oskanen ويوليوس كرون Julius Krohn ويوهَني إركو Juhani Erkko الذي اعتمد في أسلوبه على تراث الأغنية الشعبية، إلى جانب كارلو كرامْسو Kaarlo Kramsu ذي الأسلوب البسيط والزخم في آن معاً.
    في الربع الأخير من القرن التاسع عشر تأسس المسرح الوطني الفنلندي بجهود كارلو بِريبوم Kaarlo Bergbom، وفي الثمانينات تألفت جماعة من الكتاب الشباب الليبراليين، أطلقوا على أنفسهم تسمية «فنلندا الفتاة» Nuori Suomi، وأطلقوا «جريدة النهار» Päiväälehti التي صارت منذ عام 1904 «أخبار هلسنكي» Helsingin Sanomat أقوى صحيفة فنلندية. وقد كان هؤلاء متأثرين بالحركة الطبيعية الأوربية، فاتسمت أساليبهم بالواقعية والنقد الاجتماعي اللذين سبقتهم إليها الكاتبة المسرحية اللافتة مينّا كانْت Minna Canth. وكان من بين كتاب «فنلندا الفتاة» يوهَني أهو Juhani Aho الذي تميزت رواياته بوصف الطبيعة بشاعرية رفيعة، وأرڤيد يرنِفِلت Arvid Järnefelt الذي لاقت روايته «الوطن» Isänmaa عام (1893) صدى كبيراً، لجِدّة الأجواء التي تدور فيها الأحداث، أي حياة طلبة الجامعة من الجنسين، ولاسيما أن المؤلف قد التزم أسلوب تولستوي ومواقفه الأخلاقية التي تجلت في ثاني رواياته «قصة والدَي»Vanhempieni Romaani عام (1930)، أما أينو لَينو Eino Leino فقد كان لشعره كبير التأثير في الحياة الثقافية الفنلندية، ولاسيما في مجموعته الرؤيوية الصوفية «أناشيد مقدسة»Helkavirsiä ما بين (1903-1916)، وفي رواياته ذات الموضوعات المحلية المعاصرة، وفي مقالاته الصحفية الناقدة.
    في الربع الأول من القرن العشرين انضمت إلى الساحة الأدبية أسماء جديدة، من أبرزها تويڤو بَكّالا Teuvo Pakkala الذي صارت قصص طفولته أعمالاً كلاسيكية، ويوهانِّس لينانكوسكي Johannes Linnankoski صاحب الرواية الذائعة الصيت «أغنية الوردة الحمراء الدامية»Laulu tulipunaisesta Kukasta عام (1905) التي وصف فيها المغامرات الساذجة لدون خوان الفنلندي الهاوي في الوسط الفلاحي.
    أما أينو كالاّس Aino Kalllas فقد برعت في بالاّداتها ballads النثرية عن العشق المحرم، مثل «الشبق القاتل»Reigin pappi عام (1926) و«عروس الذئب»Sudenmorsian عام (1928). وفي الوقت نفسه تابع كتاب آخرون تقاليد «وصف حالة الشعب» ولكن بنبرة نقدية أعمق، ولاسيما بعد الحرب الأهلية عام 1918 حين شاعت ظاهرة النقد الذاتي. وفي هذا التيار برز اسم الروائي يوِل لِهتونِن Joel Lehtonen الذي قدم في رواية «بوتكينوتكو» Putkinotko عام (1920) دراسة ساخرة مليئة بالطرافة عن حياة فقراء الريف في شرقي فنلندا الغني بالموارد الطبيعية، وتدور أحداث هذه الرواية الضخمة في يوم واحد فقط. أما معاصره ڤولتر كيلبي Volter Kilpi فقد سخَّر تسعمئة صفحة لوصف أحداث ست ساعات بأسلوب تجريبي اعتمد فيه على المونولوج الداخلي interior monologue والخطف خلفاً flashback. إن اهتمام كيلبي بعنصر الزمن في السرد في روايته «قاعة ألاسْتالو» Alastalon salissa عام (1933) يذكِّر بأسلوب جويس Joyce وبروست Proust. وفي عام 1939 حصل فرانس إميل سيلاّنْبِه F.E.Sillanpää على جائزة نوبل للأدب عن مجموعة أعماله القصصية والروائية، وأشهرها «تراث الخُنوع»Hurskas kurjuus عام (1919) و«الصبية النائمة»Nuorena nukkunut عام (1931). ويذكر في أبرز شعراء تلك المرحلة كوسكِنْييمي V.A.Koskenniemi وأوتو مانِّينِن O.Manninen الذي يعد مترجماً مهماً أيضاً. وفي منتصف العشرينات التقت مجموعة من الكتاب الشباب حول شعار «افتحوا النوافذ على أوربا» وأطلقوا على أنفسهم اسم «حملة المشعل» Tulenkantajat، وعن طريقهم عرف الأدب الفنلندي الشعر الحر والموضوعات الغريبة عنه والرومنسية المدينية الجديدة عليه، وقد تجلى هذا كله بدايةً في قصائد الشاعرة كاتري ڤالا Katri Vala التي كانت تمجّد المتع الحسية، والتي تحولت من ثم نحو النقد الاجتماعي وإلى تبني الإيديولوجية الاشتراكية. وكان أحد رواد «حملة المشعل» الكاتب الرحّالة المتميز أولاڤي باڤولاينِن Olavi Paavolainen الذي وجَّه نقداً لاذعاً عام 1930 إلى ألمانيا الهتلرية، والذي كان آخر كتبه «مناجاة النفس الحزينة»Synkkä Yksimpuhelu عام (1946) كبير الأثر في أجواء ما بعد الحرب، ولاسيما أنه من نوع «يوميات الحرب». أما إبداع ميكَّا ڤالتَري M.Waltari فقد بلغ ذروته في قصصه القصيرة ذات الموضوعات المحلية الراهنة، وفي روايته الشهيرة «سنوحي المصري» Sinuhe, egyptiläinen عام (1945) التي تدور أحداثها في مصر الفرعونية، لكنها تعرض في حقيقة الأمر حالة انكسار الأحلام وتحطم الوهم لدى الفنلنديين عقب الحرب العالمية الثانية.
    على الرغم من رياح التجديد الجارفة فيما بين الحربين العالميتين، فإن أبرز شاعرين مؤثرين في الحركة الأدبية هما أونو كايلاس U.Kailas وكارلو ساركيا K.Sarkia اللذان استعادا في شعرهما الأوزان الكلاسيكية والأسلوب التقليدي في نظم القصيدة محافظين على المثُل الجمالية والأخلاقية. أما على صعيد النثر فثمة أيضاً رائدان في القصة والرواية تركا بصماتهما المؤثرة في الجيل اللاحق، هما بنتي هانْبا Pentti Haanpää وتويڤو بِكاّنِن T.Pekkanen الذي يرى النقد أن روايته «طفولتي»Lapsuuteni عام (1953) تسمو إلى مصاف الروائع، والجديد فيها أن أحداثها تدور في أوساط المعامل وعائلات عمال الصناعة.
    يمكن القول، إن معظم الأعمال الأدبية في سنوات ما قبل الحرب العالمية الثانية وفي أثنائها كانت يسارية من حيث الموقف الاجتماعي والفكري، وتُقارِبُ الواقعية الاشتراكية من حيث تناول الموضوع، مع تلوينات رومنسية وتحليلية لأعماق النفس البشرية ونقدية ساخرة بحرارة. وفي عام 1936 تألفت الجمعية الأدبية «الإسفين» Kiila التي عبَّر كتابها عن هذه التوجهات الفكرية الجمالية، إلا أن أعمالهم لم تنشر إلا فيما بعد الحرب، مثل رواية الأديبة إلڤي سينرڤو Elvi Sinervo «بديل الطفل ڤيليامي»Viljami Viahdokas عام (1946) وبعض مسرحيات الكاتبة هيلاَّ ڤوولييوكي Hella Wuolijoki التي تعاونت والمسرحي الألماني بريشت Brecht في الصياغة الفكرية الجمالية لمسرحية «السيد بونتيلا وتابعه ماتّي»Herr Puntila und Sein Knecht Matti عام (1948).
    كانت تجربة الحرب العالمية الثانية مفصلاً حاسماً في حياة جيل كامل وفي إبداعه، ولم ينج من مضاعفاته إلا القليل ممن تابعوا الكتابة بعد الحرب، مثل الشعراء آرو هيلاَّكوسكي A.Hellakoski ومارتي هاڤيو M.Haavio وآرڤو تورتياينِن A.Turtiainen. ولكن سرعان ما ظهر جيل من الشعراء الشباب، كان نتاجه مغايراً للسائد كلياً، بتوجهه نحو الشعر الحر الخالي من الإيقاع والقافية، المتخم بالصور الرمزية وبموضوعات الحداثة التي تنأى عن الشعرية، وأبرز ممثلي هذا التيار كان باڤو هاڤيكو Paavo Haavikko.
    إلا أن فترة الخمسينات أنجبت مجموعة من الشعراء الغنائيين المجيدين الذين أعادوا إلى الشعر ألقه ودوره في التربية الجمالية، مثل هِلْڤي يوڤونِن H.Juvonen وإيڤاـ ليسا مانَّر Eeva-Liisa Manner وتوماس أنهاڤا Tuomas Anhava. وعلى صعيد النثر كان التطور مشابهاً ولكن أبطأ، إلى أن هيمن في القصة والرواية أسلوب واقعي موضوعي كما في أعمال أيلاَّ بِنّانِن E.Pennanen وإيڤا يونبِلتو E.Joenpelto، وكما في رواية «ربيع وخريف»Kevettä ja syksyä عام (1958) و«المدرسة الابتدائية» Alakoulu عام (1965) لـ أنتي هيري Antti Hyry الذي ركّز على التحليل السلوكي للشخصيات. وفي الوقت نفسه سار كتاب آخرون في اتجاهات أكثر تجريبية، مثل ڤييو مِري Veijo Meri في قصته الطويلة «حبل الكتان»Manillaköysi عام (1957) وفي روايات مارياـ ليسا ڤارتيو Marja-Liisa Vartio التي يمتزج فيها الخيال بالواقع بحيوية فائقة ولطيفة. أما الكاتب الأكثر التصاقاً بتقاليد السرد الكلاسيكية في تلك الفترة فكان ڤينو لينَّا Väinö Linna، ولاسيما في روايته النموذجية المؤثرة «الجندي المجهول»Tuntematon Sotilas عام (1954)، أو «هنا تحت نجم القطب» Täällä Pohjantehdenalla ما بين (1959-1962) التي صدرت في مجلدين، تناول فيهما الكاتب التاريخ الفنلندي المعاصر بنقد اجتماعي لاذع.
    وفي فترة الستينات والسبعينات برز تيار في الشعر، سمته الأساسية هي التجريب اللغوي، بغية استكشاف إمكانات ووسائل تعبير جديدة مغايرة للسائد الذي استُهلك حتى الابتذال، وكان أبرز شعراء هذا التيار الشاعر والمترجم بنتي ساريكوسكي[ر] Penti Saarikoski. أما أبرز الأعمال المسرحية في تلك الفترة فهي «أوبرا لابوا»Lapualaisuoopera عام (1966) لـ أرڤو سالو Arvo Salo، وهي عمل مسرحي موسيقي ضد ظاهرة الفاشية الفنلندية في الأربعينات. وما يلفت النظر هو أن عدداً من كبار روائيي الثمانينات والتسعينات من القرن العشرين قد هجروا موضوعات فترة ما بعد الحرب التي اتصفت بالازدهار المادي وعادوا في رواياتهم وقصصهم إلى زمن الحرب والثورة والطبقة العاملة أو إلى الأجواء الريفية - الفلاحية، من وجهة نظر تحليلية نقدية.
    أسهم الكتّاب الفنلنديون الذين كتبوا باللغة السويدية في نهضة بلادهم الأدبية وأغنوا تراثها الثقافي، ومن هؤلاء زكرياس توبيلوس Z.Topelius وإلمر ديكتونيوس E.Diktonius ويوهان لودفيغ رونبيري J.L.Runeberg، وإيديت سودرغران Södergran، وفي أدب الأطفال توفِه يانسون T.Jansson.
    نبيل الحفار
يعمل...
X