الرواد ٢_a .. كتاب الفن في القرن العشرين

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • الرواد ٢_a .. كتاب الفن في القرن العشرين

    التي يعطيها الرشم الياباني . ما أن أدخل هذا الأخير إلى أوربا في عام ١٨٦٠ حتى أخذ الناس بغرابة تكويناته وبمعالجته للكتل ، وبرفضه المقولب ، وبألوانه المسطحة التي يطوقها خط دقيق وبكل ما لهذا الوشم من غريب بالنسبة للتقليد المنبثق عن عصر النهضة . على كل حال ، ، لم تؤثر هذه اللوحات اليابانية فقط على الانطباعيين بل على خلفائهم حتى من أتي في أوائل هذا القرن .

    اذا ما رفض « رونوار » و « ديغا .. تقليد « موني » حين يقلص العالم إلى تألق غير ملموس ، فان سيزان يعارضه بمزيد من الحزم . فهو يستخدم بدون شك الألوان المشرقة المضيئة الحية ، وهو أيضاً يتحسس بالفكرة : « ان هنالك دقيقة من عمر الكون تمر » ويريد « رسمها في واقعها » ، الا أنه في النهاية ، يهتم بما هو ثابت و دائم أكثر . بما هو زائل . فبدلاً من أن يسجل الانطباعات كما تأتي بها اللحظة ، يعمل على فرزها وعلى توضيحها ، ويخضع مظاهر الكون لنظام ، ينزع عنها كل ماهو غامض ويحتفظ لها بنضارة وبقوة نابضة . ألم يوصي بمعالجة الطبيعة بواسطة الاسطوانة والكرة والمخروط » ؟ مما لاشك فيه سیزان » يتبع هذه النصيحة بأقل صرامة مما يفعله تلاميذه التكعيبيون الذين رأوا في هذه النصيحة نوعاً من الانجيل» ، ولكنه يبسط أشكال الطبيعة عن قصد . فان كان عمله صورة شخص ، أو طبيعة صامتة أو منظرا ، فالمعنى الذي يعطيه له ، يكمن أقل بكثير في الشيء الذي يمثله هذا العمل ، مما يكمن في الاسلوب الذي تتجاوب فيه المستقيمات والزوايا مع المنحنيات ، والألوان الحمراء مع الخضراء والبرتقالية مع الزرقاء الخطأ أن يقال أن ( سيزان ) هو أول من أعطى أهمية كبيرة إلى مايسمى عادة الوسائل ، اذ عرف كبار المصورين دائماً ، أن الشكل بمعناه الأوسع يلعب دوراً أساسياً في اللوحة مهما كان موضوعها .

    " كان وكان و ماني » Manet ، قبل ذلك بقليل، قد صدم معاصريه ، خاصة وأنه في لوحتيه : ( الافطار على العشب ) و ( أولمبيا علق أهمية أكبر على الاسلوب منه على الموضوع . وهذا لم يمنع من أن يكون سيزان ) أول من أعطى تمجيداً مطلقاً لمزايا التصوير وحدها ، خلال مزاولته الطويلة للفن . ويساهم سيزان بشكل حازم في نشر فكرة عزيزة جداً في القرن العشرين أن اللوحة وحدة مستقلة يمكنها أن تستوحى من الطبيعة ، ولكن يجب أن تخضع بالنتيجة إلى قوانينها الخاصة ، وأن تكتفي بذاتها .

    ان هذه الفكرة أصبحت أيضاً مألوفة لدى أئمة فناني الجيل اللاحق الذين وجدوا طريقهم في حوالي ۱۸۸٦ - ۱۸۸۸ وهم فيما عدا ذلك مختلفون كثيراً . والذين أطلق عليهم اسم الانطباعيين الجــــــدد » impressionnistes Neo 6 بزعامة Seurat يعارضون الانطباعية أكثر مما يكملونها . ومما لاشك فيه أنهم يجهدون إلى استعادة الظواهر الضوئية ، ولكن ما يعمله موني » بالحدس ، يعملونه هم بطريقة منتظمة متقيدين بنظريات اللون التي وضعها العلم في تلك الآونة بدقة متناهية . ومن هنا يأتي اللجوء الى تحليل الألوان بشكل نظامي والى هذا المظهر التنقيطي الذي - يعطي اللوحة طابع الفسيفساء ويهدف الى أن تبقى الألوان نقية على اللوحة لتمتزج في عين المشاهد . وينتج عن ذلك صورة تمت الى التأمل اكثر مما تمت الى ما يسمى عادة بالواقعية. وسنرى فيما بعد يكفي توسيع النقاط وتوزيعها بحرية أكبر حتى يولد في أوائل هذا القرن تصوير مناوىء بعنف للواقعية ، الا وهو تصوير الوحشيين Seurat ولكن الانطباعيين الجدد يظهرون أيضاً اهتمامهم بناحية أخرى : فهم يفرضون على الطبيعة نهجا معينا . فلوحات سورا هي بصورة خاصة بنى إرادية يصبح فيها الشكل هندسياً بصرامة اكبر وخاصة اكثر انتظاماً مما هو عليه عند « سيزان » .

    أما بالنسبة الى غوغان ( Gauguin ) فيرى أن تجديد الفن لايتم باللجوء الى العلم ، بل بالعودة الى البدائية والى البربرية . وبكل تأكيد ، على الرغم من أنه راح يعيش في جزر أوقيانيوسيا فانه يبدو متحضراً جدا اذا ما قارنا ه بهؤلاء الذين مثلوا بعد وفاته الذوق البدائي في أوروبا ذلك فهو الذي خطا الخطوات الأولى في اتجاه ، وجد الفن فيه شبابا وقوى وخصباً جديداً . على أنه ولو أدار « غوغان «ظهره لعصر النهضة والاغريق ، ولو أنه أوصى بقوله :

    ضعوا نصب أعينكم الفرس والكومبودجيين وقليلا العصريين» ، فانه ينظر بفائدة الى الفن الشعبي في الغرب ، وبالنتيجة فتصوير « غوغان » يقارب تصوير العصر القوطي . بدأ يستخدم الألوان الصافية وهـو مدين بها الى الانطباعيين منذ عام ۱۸۸۸ ليخلق أعمالاً تعبر عن مشاعره وعن آرائه الأدبية ( أحياناً ) اكثر مما تصور العالم الخارجي . وعلى كل حال فانه لم يحلل الطبيعة على طريقة موني ليعرض علينا مجموعة مركبة من الألوان المتدرجة : اذ أنه لا يتمسك الا بالالوان المسيطرة فهو ينقيها ، ويعطيها حيوية ، ويلجأ الى تعديلها عند الحاجة ، ويمدها على مساحات واسعة مفكراً بمعناها الرمزي أو الشعري بقدر تفكيره بقيمتها التصويرية . وهو أيضاً يقلص ، ويستبعد أحياناً التجسيم ليوحي بالحجم بواسطة تعاريج الخط المحيط بــه ومن جهة ثانية يحجم عن الظل المحمول ويتجاهل المنظور الهوائي الذي تتلاشى فيه الوان الأشياء البعيدة، فنه بأن يصبح نقيضاً للتقليد الواقعي . وهكذا ينتهي Van Gogh والأمر في فن و فان غوغ لا يختلف عما ذكر . فبعد عام ۱۸۸۷ أظهر كثيراً من التوافق مع فن « غوغان » والفنان الهولاندي الذي قادته عبادته للشمس الى مدينة آرل يتميز من بعض الجهات بحرارة لوحاته . قليلة هي الأعمال التي تضاهي لوحات ه فان غوغ » بالحرارة وبالشغف . واذا كان الفن عبارة عن بوح بما في أعماق الفنان فان فن هذا المصور بوح يحرك المشاعر بشكل خاص ، فمن خلال المناظر التي رسمها في أواسط فرنسا ، أو في مدينة «أ أو فرسور خلال صوره الذاتية واز » « Au Vers - Sur - Oise و من عجب اذا المؤثرة ، ولوحات عباد الشمس الملتهبة ، فانه يزيح الستار مباشرة عن اتقاد روحه ، عن وثباتها وكبواتها وتمزقاتها . وبذالك فلا أعتبر « فان غوغ» واحداً من الرواد الرئيسيين للتعبيرية الحديثة على كل حال . لم يقتصر على قذف صرخات التهليل أو صرخات الغم بوجه العالم . فقد حقق أعمالاً مأساوية مثيرة ، مع اهتمام كبير بانسجام الألوان وبندرتها وبحيويتها . بالاضافة الى ذلك ، فانه يحافظ على الشكل بصرامة متناهية ، واذا دخلت خطوطه في دوامات ، فان التكوين عنده لا ينقصه التوازن .

    أما « تولوز لوتريك Toulouse Lautrec " فلم يكن له على فن القرن العشرين تأثير ( غوغان » و « فان غوغ » و « سيزان » .

    اخفائه . لون حي ، وأحياناً ثاقب ، ينمي الطابع الهزلي لأعماله التي لا تكتفي في أن تكون نقداً لاذعاً جامعاً وشديداً . وحتى سن الأربعين بقيت عبقرية انسورتكمن في أعماقه ، وكانت لوحاته تتميز أيضاً بشاعرية تصويرية دقيقة : فهي تجمع بين روعة التصوير والدقة في العمل ، كما أن بعض التنافر بين الألوان الذي يسر الفنان في استخدامه ، يشير الى أي مدى تتجاوب الألوان بنجاح Odilon Redon روسو Henri Rousseau وتسجل نهاية القرن التاسع عشر أيضاً فنانين مجددين وهما وان كانا من جيل الانطباعيين ، فلا يريدان أن يكون لهما مع هؤلاء شيء مشترك، وهما اوديلون رودون » و « هنري ». وقد كتب « رودون » مشيراً الى موني » والى من يواكبه مايلي : « انهم طفيليون حقيقيون على الشيء فان اكثرهم قد مارسوا الفن في الحقل البصري الصرف وأغلقوه في وجه كل ما من شأنه أن يضع الضوء والروحانية في اكثر التجارب تواضعا». وهذا يعني أن « رودون لا يمثل العالم الخارجي الا للتذكير بشيء آخر وحسب أقواله ، انه يطمح الى وضع «منطق المرئي في خدمة اللامرئي» . وحتى عام / ١٨٩٠ ، كان ينفذ على الأخص رسمات يعبر فيها قلم الفحم عن حبه الأضواء الموحية للحنين وشبه الأظلال المرتعشة التي يهدد الليل بابتلاعها هنا وهناك . واستخدم فيما بعد ألواناً سحرية مضيئة برقة لتصوير « زهور قمرية و أصداف » و « ولادة فينوس و عربات آبولون » . وتشهد هذه الأعمال المختلفة على أنه اذا كان الفنان قد درس الطبيعة بشكل جيد ، فانه من ناحية أخرى حالم وصاحب رؤى، أما « هنري روسو Henri Rousseau الملقب بالجمركي ، فانه يجمع بين صفة صاحب الرؤى وصفة الملاحظ الدقيق ، وتظهرهاتان الصفتان في صوره للأشخاص كما تظهران في المشاهد الاسطورية التي أوحتها له الغابة العذراء ذلك فان اسلوب ( روسو ) نقيض . ومع اسلوب و رودون » ، فبقدر ما يحب هذا الأخير الأشكال التي تذوب في تألق ألوان الفراشات ، يكون الأول من أتباع الخط المحيط الواضح والثابت ، وليست ألوانه بأقل تأكيداً من رسمه . و ( روسو ) لا يتحمس للرؤية الطيفية أو للتأثير الذي يتناهى ، ولا يتصيد درجات الألوان المتغيرة ولا الشكل الذي يتحول : يتمسك ( بسذاجة ) بالموجود ، وبالذي يملك أبعاداً قابلة للتثبت ، وتماسكاً لا يمكن زعزعته ولوناً لا يغير النور من طبيعته قط . وبمعنى آخر فهو يطرح الأشياء من فعل الزمن ، ويعطيها صفة عدم ا ويمنح للوحاته بناء قل من بلغه من معاصريه . اذا أن يكون معجباً بـ ( بوغورو ) ولا يهم أن تكون قدحالت سذاجته وبعض رعونته دون أن يصبح ( مصوراً رسمياً ). المهم هو أنه أبدع أعمالا بجملتها شعرية ومتينة مملوءة بالخيال وبالصفات التصويرية ، أعمالا تحمس لها التكعيبيون فيما بعد ، وتعد من أكثر الانجازات تأثيراً في ذلك الزمن .


    التي يعطيها الرشم الياباني . ما أن أدخل هذا الأخير إلى أوربا في عام ١٨٦٠ حتى أخذ الناس بغرابة تكويناته وبمعالجته للكتل ، وبرفضه المقولب ، وبألوانه المسطحة التي يطوقها خط دقيق وبكل ما لهذا الوشم من غريب بالنسبة للتقليد المنبثق عن عصر النهضة . على كل حال ، ، لم تؤثر هذه اللوحات اليابانية فقط على الانطباعيين بل على خلفائهم حتى من أتي في أوائل هذا القرن .

    اذا ما رفض « رونوار » و « ديغا .. تقليد « موني » حين يقلص العالم إلى تألق غير ملموس ، فان سيزان يعارضه بمزيد من الحزم . فهو يستخدم بدون شك الألوان المشرقة المضيئة الحية ، وهو أيضاً يتحسس بالفكرة : « ان هنالك دقيقة من عمر الكون تمر » ويريد « رسمها في واقعها » ، الا أنه في النهاية ، يهتم بما هو ثابت و دائم أكثر . بما هو زائل . فبدلاً من أن يسجل الانطباعات كما تأتي بها اللحظة ، يعمل على فرزها وعلى توضيحها ، ويخضع مظاهر الكون لنظام ، ينزع عنها كل ماهو غامض ويحتفظ لها بنضارة وبقوة نابضة . ألم يوصي بمعالجة الطبيعة بواسطة الاسطوانة والكرة والمخروط » ؟ مما لاشك فيه سیزان » يتبع هذه النصيحة بأقل صرامة مما يفعله تلاميذه التكعيبيون الذين رأوا في هذه النصيحة نوعاً من الانجيل» ، ولكنه يبسط أشكال الطبيعة عن قصد . فان كان عمله صورة شخص ، أو طبيعة صامتة أو منظرا ، فالمعنى الذي يعطيه له ، يكمن أقل بكثير في الشيء الذي يمثله هذا العمل ، مما يكمن في الاسلوب الذي تتجاوب فيه المستقيمات والزوايا مع المنحنيات ، والألوان الحمراء مع الخضراء والبرتقالية مع الزرقاء الخطأ أن يقال أن ( سيزان ) هو أول من أعطى أهمية كبيرة إلى مايسمى عادة الوسائل ، اذ عرف كبار المصورين دائماً ، أن الشكل بمعناه الأوسع يلعب دوراً أساسياً في اللوحة مهما كان موضوعها .

    " كان وكان و ماني » Manet ، قبل ذلك بقليل، قد صدم معاصريه ، خاصة وأنه في لوحتيه : ( الافطار على العشب ) و ( أولمبيا علق أهمية أكبر على الاسلوب منه على الموضوع . وهذا لم يمنع من أن يكون سيزان ) أول من أعطى تمجيداً مطلقاً لمزايا التصوير وحدها ، خلال مزاولته الطويلة للفن . ويساهم سيزان بشكل حازم في نشر فكرة عزيزة جداً في القرن العشرين أن اللوحة وحدة مستقلة يمكنها أن تستوحى من الطبيعة ، ولكن يجب أن تخضع بالنتيجة إلى قوانينها الخاصة ، وأن تكتفي بذاتها .

    ان هذه الفكرة أصبحت أيضاً مألوفة لدى أئمة فناني الجيل اللاحق الذين وجدوا طريقهم في حوالي ۱۸۸٦ - ۱۸۸۸ وهم فيما عدا ذلك مختلفون كثيراً . والذين أطلق عليهم اسم الانطباعيين الجــــــدد » impressionnistes Neo 6 بزعامة Seurat يعارضون الانطباعية أكثر مما يكملونها . ومما لاشك فيه أنهم يجهدون إلى استعادة الظواهر الضوئية ، ولكن ما يعمله موني » بالحدس ، يعملونه هم بطريقة منتظمة متقيدين بنظريات اللون التي وضعها العلم في تلك الآونة بدقة متناهية . ومن هنا يأتي اللجوء الى تحليل الألوان بشكل نظامي والى هذا المظهر التنقيطي الذي - يعطي اللوحة طابع الفسيفساء ويهدف الى أن تبقى الألوان نقية على اللوحة لتمتزج في عين المشاهد . وينتج عن ذلك صورة تمت الى التأمل اكثر مما تمت الى ما يسمى عادة بالواقعية. وسنرى فيما بعد يكفي توسيع النقاط وتوزيعها بحرية أكبر حتى يولد في أوائل هذا القرن تصوير مناوىء بعنف للواقعية ، الا وهو تصوير الوحشيين Seurat ولكن الانطباعيين الجدد يظهرون أيضاً اهتمامهم بناحية أخرى : فهم يفرضون على الطبيعة نهجا معينا . فلوحات سورا هي بصورة خاصة بنى إرادية يصبح فيها الشكل هندسياً بصرامة اكبر وخاصة اكثر انتظاماً مما هو عليه عند « سيزان » .

    أما بالنسبة الى غوغان ( Gauguin ) فيرى أن تجديد الفن لايتم باللجوء الى العلم ، بل بالعودة الى البدائية والى البربرية . وبكل تأكيد ، على الرغم من أنه راح يعيش في جزر أوقيانيوسيا فانه يبدو متحضراً جدا اذا ما قارنا ه بهؤلاء الذين مثلوا بعد وفاته الذوق البدائي في أوروبا ذلك فهو الذي خطا الخطوات الأولى في اتجاه ، وجد الفن فيه شبابا وقوى وخصباً جديداً . على أنه ولو أدار « غوغان «ظهره لعصر النهضة والاغريق ، ولو أنه أوصى بقوله :

    ضعوا نصب أعينكم الفرس والكومبودجيين وقليلا العصريين» ، فانه ينظر بفائدة الى الفن الشعبي في الغرب ، وبالنتيجة فتصوير « غوغان » يقارب تصوير العصر القوطي . بدأ يستخدم الألوان الصافية وهـو مدين بها الى الانطباعيين منذ عام ۱۸۸۸ ليخلق أعمالاً تعبر عن مشاعره وعن آرائه الأدبية ( أحياناً ) اكثر مما تصور العالم الخارجي . وعلى كل حال فانه لم يحلل الطبيعة على طريقة موني ليعرض علينا مجموعة مركبة من الألوان المتدرجة : اذ أنه لا يتمسك الا بالالوان المسيطرة فهو ينقيها ، ويعطيها حيوية ، ويلجأ الى تعديلها عند الحاجة ، ويمدها على مساحات واسعة مفكراً بمعناها الرمزي أو الشعري بقدر تفكيره بقيمتها التصويرية . وهو أيضاً يقلص ، ويستبعد أحياناً التجسيم ليوحي بالحجم بواسطة تعاريج الخط المحيط بــه ومن جهة ثانية يحجم عن الظل المحمول ويتجاهل المنظور الهوائي الذي تتلاشى فيه الوان الأشياء البعيدة، فنه بأن يصبح نقيضاً للتقليد الواقعي . وهكذا ينتهي Van Gogh والأمر في فن و فان غوغ لا يختلف عما ذكر . فبعد عام ۱۸۸۷ أظهر كثيراً من التوافق مع فن « غوغان » والفنان الهولاندي الذي قادته عبادته للشمس الى مدينة آرل يتميز من بعض الجهات بحرارة لوحاته . قليلة هي الأعمال التي تضاهي لوحات ه فان غوغ » بالحرارة وبالشغف . واذا كان الفن عبارة عن بوح بما في أعماق الفنان فان فن هذا المصور بوح يحرك المشاعر بشكل خاص ، فمن خلال المناظر التي رسمها في أواسط فرنسا ، أو في مدينة «أ أو فرسور خلال صوره الذاتية واز » « Au Vers - Sur - Oise و من عجب اذا المؤثرة ، ولوحات عباد الشمس الملتهبة ، فانه يزيح الستار مباشرة عن اتقاد روحه ، عن وثباتها وكبواتها وتمزقاتها . وبذالك فلا أعتبر « فان غوغ» واحداً من الرواد الرئيسيين للتعبيرية الحديثة على كل حال . لم يقتصر على قذف صرخات التهليل أو صرخات الغم بوجه العالم . فقد حقق أعمالاً مأساوية مثيرة ، مع اهتمام كبير بانسجام الألوان وبندرتها وبحيويتها . بالاضافة الى ذلك ، فانه يحافظ على الشكل بصرامة متناهية ، واذا دخلت خطوطه في دوامات ، فان التكوين عنده لا ينقصه التوازن .

    أما « تولوز لوتريك Toulouse Lautrec " فلم يكن له على فن القرن العشرين تأثير ( غوغان » و « فان غوغ » و « سيزان » .

    اخفائه . لون حي ، وأحياناً ثاقب ، ينمي الطابع الهزلي لأعماله التي لا تكتفي في أن تكون نقداً لاذعاً جامعاً وشديداً . وحتى سن الأربعين بقيت عبقرية انسورتكمن في أعماقه ، وكانت لوحاته تتميز أيضاً بشاعرية تصويرية دقيقة : فهي تجمع بين روعة التصوير والدقة في العمل ، كما أن بعض التنافر بين الألوان الذي يسر الفنان في استخدامه ، يشير الى أي مدى تتجاوب الألوان بنجاح Odilon Redon روسو Henri Rousseau وتسجل نهاية القرن التاسع عشر أيضاً فنانين مجددين وهما وان كانا من جيل الانطباعيين ، فلا يريدان أن يكون لهما مع هؤلاء شيء مشترك، وهما اوديلون رودون » و « هنري ». وقد كتب « رودون » مشيراً الى موني » والى من يواكبه مايلي : « انهم طفيليون حقيقيون على الشيء فان اكثرهم قد مارسوا الفن في الحقل البصري الصرف وأغلقوه في وجه كل ما من شأنه أن يضع الضوء والروحانية في اكثر التجارب تواضعا». وهذا يعني أن « رودون لا يمثل العالم الخارجي الا للتذكير بشيء آخر وحسب أقواله ، انه يطمح الى وضع «منطق المرئي في خدمة اللامرئي» . وحتى عام / ١٨٩٠ ، كان ينفذ على الأخص رسمات يعبر فيها قلم الفحم عن حبه الأضواء الموحية للحنين وشبه الأظلال المرتعشة التي يهدد الليل بابتلاعها هنا وهناك . واستخدم فيما بعد ألواناً سحرية مضيئة برقة لتصوير « زهور قمرية و أصداف » و « ولادة فينوس و عربات آبولون » . وتشهد هذه الأعمال المختلفة على أنه اذا كان الفنان قد درس الطبيعة بشكل جيد ، فانه من ناحية أخرى حالم وصاحب رؤى، أما « هنري روسو Henri Rousseau الملقب بالجمركي ، فانه يجمع بين صفة صاحب الرؤى وصفة الملاحظ الدقيق ، وتظهرهاتان الصفتان في صوره للأشخاص كما تظهران في المشاهد الاسطورية التي أوحتها له الغابة العذراء ذلك فان اسلوب ( روسو ) نقيض . ومع اسلوب و رودون » ، فبقدر ما يحب هذا الأخير الأشكال التي تذوب في تألق ألوان الفراشات ، يكون الأول من أتباع الخط المحيط الواضح والثابت ، وليست ألوانه بأقل تأكيداً من رسمه . و ( روسو ) لا يتحمس للرؤية الطيفية أو للتأثير الذي يتناهى ، ولا يتصيد درجات الألوان المتغيرة ولا الشكل الذي يتحول : يتمسك ( بسذاجة ) بالموجود ، وبالذي يملك أبعاداً قابلة للتثبت ، وتماسكاً لا يمكن زعزعته ولوناً لا يغير النور من طبيعته قط . وبمعنى آخر فهو يطرح الأشياء من فعل الزمن ، ويعطيها صفة عدم ا ويمنح للوحاته بناء قل من بلغه من معاصريه . اذا أن يكون معجباً بـ ( بوغورو ) ولا يهم أن تكون قدحالت سذاجته وبعض رعونته دون أن يصبح ( مصوراً رسمياً ). المهم هو أنه أبدع أعمالا بجملتها شعرية ومتينة مملوءة بالخيال وبالصفات التصويرية ، أعمالا تحمس لها التكعيبيون فيما بعد ، وتعد من أكثر الانجازات تأثيراً في ذلك الزمن .



    اضغط على الصورة لعرض أكبر. 

الإسم:	CamScanner 08-04-2023 23.19_1.jpg 
مشاهدات:	1 
الحجم:	78.1 كيلوبايت 
الهوية:	142266 اضغط على الصورة لعرض أكبر. 

الإسم:	CamScanner 08-04-2023 23.19 (1)_1.jpg 
مشاهدات:	1 
الحجم:	75.4 كيلوبايت 
الهوية:	142267 اضغط على الصورة لعرض أكبر. 

الإسم:	CamScanner 08-04-2023 23.20_1.jpg 
مشاهدات:	1 
الحجم:	76.1 كيلوبايت 
الهوية:	142268 اضغط على الصورة لعرض أكبر. 

الإسم:	CamScanner 08-04-2023 23.20 (1)_1.jpg 
مشاهدات:	1 
الحجم:	75.5 كيلوبايت 
الهوية:	142269 اضغط على الصورة لعرض أكبر. 

الإسم:	CamScanner 08-04-2023 23.21_1.jpg 
مشاهدات:	1 
الحجم:	80.8 كيلوبايت 
الهوية:	142270

  • #2
    اضغط على الصورة لعرض أكبر. 

الإسم:	CamScanner 08-04-2023 23.21 (1)_1.jpg 
مشاهدات:	1 
الحجم:	77.1 كيلوبايت 
الهوية:	142272 اضغط على الصورة لعرض أكبر. 

الإسم:	CamScanner 08-04-2023 23.21 (2)_1.jpg 
مشاهدات:	1 
الحجم:	57.6 كيلوبايت 
الهوية:	142273


    Which gives the Japanese tattoo. As soon as the latter was introduced to Europe in the 1860s, people were taken by the strangeness of its compositions, its treatment of masses, its refusal to mold, its flat colors framed by a fine line, and all the strangeness of this tattoo in the tradition of the Renaissance. In any case, these Japanese paintings did not affect only the Impressionists, but their successors, even those who came at the beginning of this century.

    If he rejects his interest in “Renoir” and “Degas” (the tradition of “Money” when he reduces the world to an intangible brilliance, Cezanne) opposes it with more firmness. He undoubtedly uses bright, luminous, lively colors, and he also feels the idea: “There is a minute It passes through the life of the universe, and he wants to paint it in its reality, but in the end, he cares about what is fixed and permanent more than what is fleeting, so instead of recording the impressions as the moment comes, he works on sorting and clarifying them, and subjecting the aspects of the universe to order. He removes all that is mysterious from it and preserves its freshness and pulsating power. Did he not recommend treating nature by means of the cylinder, the ball and the cone? Undoubtedly, Cezanne “follows this advice less strictly than what his Cubist students do, who saw in this advice a kind of gospel,” but he simplifies the forms of nature by Intentionally, if his work is a picture of a person, or a silent nature, or a scene, then the meaning he gives to him lies much less in the thing that this work represents than it lies in the way in which straight lines and angles respond to curves, and the colors red with green and orange with blue. It is said that (Cézanne) was the first to give great importance.

    To what is usually called the means, as the great photographers have always known, that the form in its broadest sense plays an essential role in the painting, whatever its subject.

    Manet, shortly before that, had shocked his contemporaries, especially since in his paintings: (Breakfast on the Grass) and (Olympia) he attached more importance to the style than to the subject. This did not prevent Cezanne from being the first to give praise Absolutely the merits of photography alone, during his long practice of art, Cézanne contributes decisively to the dissemination of the idea so dear to the twentieth century that painting is an independent unit that can draw inspiration from nature, but must eventually submit to its own laws and be self-sufficient.

    This idea also became familiar to the imams of artists of the later generation who found their way around 1886-1888 and they are otherwise very different. And those who were called (the new Impressionists » Impressionnistes Neo 6, led by Seurat, oppose Impressionism more than they complement it. There is no doubt that they strive to restore light phenomena, but what Mooney does by intuition, they do in a systematic manner, adhering to the color theories developed by science at that time. with extreme precision. Hence the resort to systematic color analysis and to this “pointillism” appearance (which gives the painting the character of mosaics and aims to keep the colors pure on the painting to blend in the eye of the viewer. This results in an image that is more contemplative than what is usually called realism. We will see later that it is enough to expand the points and distribute them more freely until At the beginning of this century, an image violently opposed to realism is born, which is the portrayal of the savages

    Seurat But the Neo-Impressionists are also interested in another aspect: they impose a certain method on nature. The paintings of "Seurat" are particularly volitional structures in which the form becomes geometrically more strictly and especially more regular than it is in "Cézanne".

    As for Gauguin, he believes that the renewal of art does not take place by resorting to science, but by returning to primitiveness and barbarism.Certainly, although he lived in the islands of Oceania, he seems very civilized if we compare him with those who, after his death, represented primitive taste. In Europe, he is the one who took the first steps in a direction in which art found youth, strength, and new fertility, even if Gauguin turned his back on the Renaissance and the Greeks, even if he recommended saying: And with

    Keep in mind the Persians, the Combodians, and a little bit of the moderns.” He looks with interest at the popular art in the West, and as a result, the portrayal of “Gauguin” approximates the portrayal of the Gothic era. He began to use pure colors (which he owes to the Impressionists) since 1888 to create works that express his feelings and literary opinions (sometimes) more than he imagined the outside world. In any case, he did not analyze nature in the manner of (Money) to present us with a complex group of graduated colors Since he only clings to the dominant colors, he purifies them, gives them vitality, resorts to modifying them when needed, and extends them over wide areas, thinking about their symbolic or poetic meaning as much as he thinks about their value.

    pictorial). It also shrinks, and sometimes excludes anthropomorphism to suggest volume by means of the contours of the line surrounding it. On the other hand, it refrains from the portable shadow and ignores the aerial perspective in which the colors of distant objects fade. Its art becomes the antithesis of realistic imitation. And so it ends

    Van Gogh The matter in the art of Van Gogh is no different from what was mentioned. After the year 1887, he showed a lot of compatibility with the art of “Gaugen” and the Dutch artist whose worship of the sun led him to the city of Arles, distinguished from some sides by the warmth of his paintings. Few are the works that compare the paintings of H. Van Gogh » with heat and passion. And if art is a revelation of what is in the depths of the artist, then the art of this photographer is a revelation that stirs feelings in particular, through the scenes he painted in central France, or in the city of “Au Versour” through his self-portraits “Au Vers - Sur - Oise” and from Surprisingly, the impressive, blazing sunflower paintings, for he directly removes the curtain from the burning of his soul, from its steadfastness, failures and ruptures. Thus, I do not consider “Van Gogh” as one of the main pioneers of modern expressionism, in any case. He did not confine himself to throwing cries of applause or cries of anguish at the face of the world. He achieved tragic and dramatic works, with great interest in the harmony, scarcity and vitality of colours. In addition, it maintains the shape very strictly, and if its lines enter into swirls, the formation has He never lacks balance As for Toulouse-Lautrec Toulouse Lautrec did not have the influence of (Gauguin), Van Gogh and Cezanne on the art of the twentieth century.

    hiding it . Vivid color, and sometimes piercing, that develops the comic character of his works, which are not satisfied with being harsh, comprehensive and severe criticism. Until the age of forty, Ansor's genius remained in his depths, and his paintings were also characterized by delicate pictorial poetry: they combine the splendor of photography and accuracy in the work, and some dissonance between the colors that the artist is pleased to use indicates the extent to which the colors respond successfully.

    Odilon Redon Rousseau Henri Rousseau The end of the nineteenth century also records two renewed artists, and they, although they were from the generation of the Impressionists, did not want to have anything in common with them, and they are (Odilon Rodon” and “Henry.” “Rodon” wrote, referring to Mooney, “and to Who accompanies him with the following: “They are real parasites on the thing, most of them have practiced art in the purely visual field and closed it in the face of everything that would put light and spirituality in the most humble experiences.” This means that “Rodon (does not represent the external world except to remind something else According to his words, he aspires to put "the logic of the visible at the service of the invisible." Until 1890, he was executing, in particular, drawings in which charcoal pencil expressed his love for nostalgic lights and quasi-shades that the night threatens to engulf here and there. Later on, he used magical luminous colors. Gently to depict “moon flowers” ​​and “shells” and “the birth of Venus and the chariots of Apollon.” These different works testify that if the artist had studied nature well, then on the other hand he was a dreamer and visionary. He combines the characteristic of a visionary and the characteristic of a meticulous observer, and the two characteristics appear in his portraits of people as they appear in the mythical scenes that the virgin forest inspired him, so the style (Rousseau) is an antithesis. And with the style of Rodon », as much as the latter loves the shapes that dissolve in the brilliance of the colors of butterflies, the first is a follower of the clear and fixed contour line, and its colors are no less certain than his drawing. Rousseau is not enthusiastic about the spectral vision or the influence that is infinite, nor does he hunt for changing shades of colors nor shape that transforms: he clings (naively) to the existent, and to that which has verifiable dimensions, cohesion that cannot be shaken, and a color that the light never changes from its nature.In other words, he is He subtracts things from the action of time, and gives them the adjective of non-existence, and gives his paintings a structure that few of his contemporaries have heard of, so that he admires (Bogoro) and it does not matter that his naivety and some of his frivolity prevented him from becoming (an official photographer). And solid, full of imagination and pictorial qualities, works that the Cubists were enthusiastic about later on, and it is considered one of the most influential achievements in that time of annihilation.

    تعليق

    يعمل...
    X