في مئوية مارلون براندو.. ليس "العراب" وحده من صنع مجده!

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • في مئوية مارلون براندو.. ليس "العراب" وحده من صنع مجده!

    في مئوية مارلون براندو.. ليس "العراب" وحده من صنع مجده!


    نجم هوليوودي وممثل استثنائي بقدرات ومميزات لا تتكرر.
    السبت 2024/04/06
    ShareWhatsAppTwitterFacebook

    عرّاب فن التمثيل

    مارلون براندو، أيقونة ثقافية وواحد من أكثر الممثلين الملهمين في السينما العالمية، لم يصنع مجده بمفرده وإنما كانت له شراكات مع عدد من المخرجين والممثلين، منحته فرصا نادرة للإبداع ومكنته من الفوز بالأوسكار ومن أن يخط اسمه كأحد أهم الممثلين الذين من الصعب أن تجود السينما بمثلهم.

    تمر هذا العام الذكرى المئوية لميلاد الممثل الأميركي مارلون براندو ( (1924 – 2004، أحد أهم نجوم هوليوود وأساطيرها في القرن الماضي، والذي قال عنهُ يوما ما المخرج الكبير مارتن سكورسيزي “هناك سينما ما قبل براندو وما بعد براندو!”. براندو الذي كسر كل قواعد التمثيل المتعارف عليها قبله ونقل أسلوبه في التمثيل المنهجي -الذي وضعته ستيلا أدلر- إلى الشاشة الكبيرة فأصبح ممثلا أيقونة ومدرسة تنهل منها الأجيال اللاحقة.

    بهذه المناسبة يحتفل مهرجان تورينو السينمائي الإيطالي بمارلون براندو بعرض أربعة وعشرين فيلما من أهم الأفلام التي قدمها على مدار تاريخه السينمائي الذي بدأ مع فيلم “الرجال” (The men) عام 1950، إخراج فريد زينمان، والذي أدى فيه دور محارب قديم مصاب بشلل نصفي.

    قدم مارلون براندو مع المخرج الأميركي من أصل يوناني إيليا كازان ثلاثة أفلام كانت كفيلة بتخليده واعتباره أهم ممثلي القرن الماضي حيث بدأها بفيلم “عربة اسمها الرغبة” عام 1951 المأخوذ عن مسرحية الكاتب تينسي ويليامز والتي قدمها براندو نفسه عام 1947 على مسرح برودواي الشهير. أدى براندو في الفيلم شخصية ستانلي الرجل الأيرلندي المتعجرف سريع الغضب والمتزوج من المرأة الحنونة طيبة القلب ستيلا التي لا يتوارى عن ضربها وتعنيفها حين يكون ثملا أثناء لعب القمار مع أصدقائه ويدخل في صراع مع أختها بلانش -التي أتت لزيارتها والتي تدور عنها قصة الفيلم- الدور الذي نالت عنه الممثلة الأميركية فيفيان لي ثاني جائزة أوسكار في حياتها بعد نيلها عن فيلمها الأول “ذهب مع الريح”.

    أدى براندو شخصيتهُ في هذا الفيلم ببراعة وتلقائية كبيرة فلا نشعر للحظة أنه يمثل، وقد كرسته هذه الشخصية تحديدا كأحد أهم ممثلي السينما في التاريخ، فمن ينسى صرخته الشهيرة في الفيلم “ستيلا ستيلا” الذي يتوسل فيه زوجته كي تعود إليه بعد أن تركت المنزل بسبب ضربه لها.

    أما فيلمه الثاني مع كازان فكان “فيفا زباتة” الذي جسد فيه دور الثائر المكسيكي الشهير إيمليانو زباتا الذي ناهض الظلم والفساد في بلاده المكسيك. والفيلم الثالث كان “على الواجهة البحرية” والذي نال عنه براندو جائزة أوسكار أفضل ممثل بعد أن ترشح لها من قبل عدة مرات ولم ينلها. وقد أدى في الفيلم دور الملاكم تيري مالوي الذي يعمل حمال بضائع في الميناء ويدخل في صراع مع زعماء النقابة الفاسدين، وقد لاقى براندو ثناء كبيرا على هذا الدور الذي قدم من خلاله شكلا خارجيا مختلفا أهله لحصد الأوسكار بجدارة وأصبح نجم حقبة الخمسينات الأول في هوليوود.


    ◙ مهرجان تورينو السينمائي يحتفل ببراندو بعرض أربعة وعشرين فيلما من أهم الأفلام التي قدمها على مدار تاريخه السينمائي


    ومرت ست عشرة سنة بعد نيل مارلون براندو الأوسكار، لم يعد براندو هو نجم هوليوود الأول ولاحقته الصراعات مع أصحاب الأستوديوهات وأيقن أن نجمه قد خفت وشغفه بهذه المهنة قد تلاشى إلى أن أتى المخرج الأميركي الشاب من أصل إيطالي فرنسيس فورد كوبولا واختاره ليؤدي دور الدون كورليون في فيلم “العراب” المأخوذ عن رواية الكاتب ماريو بوزو، حيث يكون رب عائلة من أهم العائلات المافيوية في نيويورك أربعينات القرن الماضي والكل يحتاج إلى رضاه، ثم يأتي مقتل ابنه سوني على يد العائلات الأخرى ليقصم ظهره ويحزنه كثيرا بعد أن تمت تهيئته ليكون كبير العائلة من بعده فيختار ابنه مايكل الذي كان ضابطا في الجيش وبعيدا عن أعمال العائلة كليا ويتم اختياره ليكون العراب من بعده.

    هذا الفيلم الذي خلد كوبولا كأهم مخرجي هوليوود، أعاد إلى مارلون براندو نجوميته من جديد فقد أدى دورا لا ينسى مبرهنا مرة أخرى أنه أهم ممثلي هوليوود بوقاره وهدوئه وحركات وجهه وصوته المبحوح الذي يرهب أصدقاءه قبل أعدائه، فأصبح عراب فن التمثيل في العالم!

    نال براندو عن هذا الدور جائزة أوسكار أفضل ممثل للمرة الثانية في حياته لكنه رفض استلامها وأرسل الناشطة الهندية الحمراء ساتشين ليتلفيزر لاستلامها نيابة عنه بسبب رفضه تجاهل صناع السينما للهنود الأميركيين الأصليين، الأمر الذي عرضه لانتقادات كبيرة وخفض أسهمه كثيرا لدى أكاديمية الفنون والعلوم السينمائية في كاليفورنيا.

    عاد بعد تسع سنوات ليلتقي مع كوبولا في فيلم جديد اسمه “القيامة الآن”، فيلم سيرسخ كوبولا من جديد كمخرج عظيم، يتحدث عن أهوال الحرب الأميركية على فيتنام مقدما نقدا موضوعيا عن تلك المرحلة. وأدى براندو في الفيلم دور الكولونيل كيرتز المنشق عن الجيش الأميركي والذي نصب نفسه إلها على السكان الأصليين في إحدى غابات كمبوديا.

    وقبل عدة سنوات نسبت تصريحات لماريا شنايدر تقول فيها إنها تعرضت للاغتصاب على يد مارلون براندو أثناء تصوير فيلم “التانغو الأخير في باريس” عام 1972 للمخرج الإيطالي الشهير برناردو برتولوتشي، الأمر الذي كان بمثابة وصمة عار لمخرجه.

    يتحدث الفيلم عن علاقة بين رجل ستيني أرمل يدعى بول أدى وفاة زوجته منتحرة إلى إصابته بالإحباط، الأمر الذي دفعه إلى ممارسة الجنس بعنف وشبق مع فتاة باريسية يجهل هويتها. وقد صنف الفيلم على أنه فيلم إباحي وأثار الكثير من الجدل ومنع من العرض وقتها في أكثر من بلد لكنه أعاد براندو إلى الواجهة كممثل بارع يمتلك أدوات وانفعالات عاطفية لا يملكها غيره. ويعتبر الفيلم تحفة بصرية أيضا تحسب لمخرجه برتولتشي الذي قال عنه في أحد لقاءاته الصحفية ذات يوم “حين قررت إخراج فيلم التانغو الأخير في باريس أخذت مصوري فيتوريو ستورارو لزيارة معرض الرسام فرانسيس بيكون في غراند بالاس في باريس. لقد أريته لوحات بيكون وأوضحت له أنني أريد استخدام هذه الأشياء مثل إيحاءات ملهمة لي في الفيلم".

    ويضيف "لو أنك دققت النظر جيدا في الفيلم لاستطعت أن تجد هناك درجات لون برتقالية فيه، تلك كانت بتأثير وإلهام مباشر من بيكون، بعدها أخذت معي مارلون براندو لأريه المعرض نفسه وأريته اللوحة رقم 8 والتي ستظهر فيما بعد التايتل في بداية الفيلم. في هذه اللوحة بورتريه يبدو لك مجازيا للوهلة الأولى لكنك لو تأملته لبعض الوقت فإنه سيفقد نزعته الطبيعية تماما ليصبح تعبيرا عما يحدث في لاوعي الرسام، قلت لمارلون: هل تأملت تلك اللوحة جيدا؟ حسنا أريد منك أن تعيد خلق نفس ذاك الألم الرهيب الذي ينبعث منها. وقد كانت تلك الملاحظة الوحيدة أو بالأحرى التوجيه الرئيسي والوحيد الذي أعطيته لمارلون براندو في الفيلم”.

    ShareWhatsAppTwitterFacebook

    إلياس حموي
    كاتب سوري
يعمل...
X